الصفحة 133 من 159

دلالة واضحة في ما يتعلق بإمكانيات التغيير الاجتماعي. وأما من جهة ثانية فإننا نجد على مر التاريخ أنواع مختلفة من المجتمعات القروية. ونتينا» لا تهم إلا اللحظة الأقرب من التاريخ البشري. والواقع أن أنظمة السوق الرأسمالية للدولة التي تمثل اتينا» فرعة مشوهة وغريبة منها قد فرضت هي نفسها في عهد قريب جدا، بكثير من القوة وكثير من العنف، ضدا على أشكال قوية من المقاومة. وهنالك آثار کلاسية

من قبيل التحول الكبير لكارل بولاني" (1) ، فضلا عن مجموعة كبيرة أخرى من الدراسات) تعتبر هذه القطيعة الراح مع التقاليد قطيعة ثورية بحق، وأنها في معظم أوجهها كانت قطيعة قسرية ومفروضة، وأنها كانت تلاقي مقاومة شرسة. ويمكننا أن نقول الشيء نفسه عن النظام الحديث المتمثل في الدولة القطرية، الذي وضعته أوروبا خلال قرون من الوحشية مطلقة العنان، والذي فرض على العالم بأقصى مبالغ الوحشية. فربما كان هذا العنف وهذه الوحشية يعكسان حقيقة أنه ليس بالنظام «الطبيعي، وإلا فبنصيب قليل. وهو يتميز بصورة جذرية عن الهياكل التي ظهرت على امتداد حقب طويلة في المجتمعات التقليدية، حتى في أوروبا."

ويمكننا أن نتساءل - ولو بالبقاء في نطاق هذه الأمور المبتذلة: ما الذي يمكننا أن نتعلم من التاريخ عن تطابق الأنظمة الاجتماعية مع الطبيعة البشرية؟ والجواب: أشياء قليلة جدا. إن ما نتعلم إنما يوجد معظمه في عين من بري. وإن أنصار اتينا» - أمثال آدم سميث

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر:

الطبعة الأصلية بالأنجليزية، وتعود إلى سنة 1944).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت