الصفحة 131 من 159

ذاتيان على وضعيات أو على مشکلات لا نفهمها إلا بصورة سطحية. وإذا صح هذا الأمر - وذلك هو اعتقادي فإن الموقف المعقول يكون هو التفاؤل؛ أي السعي إلى تغيير الأمور نحو الأفضل، على أمل أن يكون ذلك ممكنا، وهو شيء ليس بين أيدينا سبب للشك فيه. وكما قلت ذات مرة، فإننا نكون في مواجهة مايشبه لرهان باسكال»: فلنفترض أن لاشيء ممكن، فسيحدث الأسوأ، ثم لنفترض أن في الإمكان أن ندفع بالأمور نحو الأفضل، وإذا فلربما يتسنى لنا أن نحقق هذا المراد. فإذا ما اعتبرنا بهذا الاختيار كان الموقف الذي نتخذه واضحة، مهما تكن أحكامنا الذاتية التي لا تقوم على أساس متين).

والحقيقة أن أولئك الذين يعتدون بالعلاقات الاجتماعية والسياسية الراهنة تسمعهم أحيانا يؤكدون أن هذه العلاقات هي من جوانب كثيرة متوافقة والطبيعة البشرية ولن يكون الأمر كذلك في البدائل المخالفة بشكل واضح، بيد أن الذين يبحثون عن برهان جدي يعضدون به هذه الفكرة سيخيب مسعاهم. بل إن ما يجزمون به في هذا الباب لا يكون حتى واضحة، فما معني عبارة: «الأنظمة الاجتماعية القائمة» ؟ إذ على مر تاريخ البشرية كله أو معظمه، تشكلت «الأنظمة الاجتماعية» من مجموعات صغيرة تمارس القطاف والصيد. ولم تحدث تغيرات ملائمة من ناحية التحول منذ ذلك العصر، وبالتالي فمن وجهة نظر ضيقة [جدا] تعتبر هذه الأنظمة أفضل مصدر للاستعلام يمكن أن يوجد بشأن الطبيعة البشرية. [أقول من وجهة نظر ضيقة جدا، لأن هنالك مؤشرات قوية جدا تبين أن بعض القدرات يمكن أن تظل منطمرة لفترات طويلة، ولا تظهر إلى العلن إلا متى تغيرت الظروف، والأمر يشمل كذلك القدرات الداخلة في الطبيعة البشرية، ولهذا الأمر

قتيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت