في المقام الأول على ضحايا «التجاوزات الهمجية من الأوروبيين» في أماكن أخرى؛ وسميث يجعل في مقدمتها شعب الهند، الذي كان يتعرض[يومئذ من الأنجليز) لغزو جديد. وهذا من المبادئ القليلة الراسخة والمستدامة التي تهم الشؤون الداخلية والدولية. لكن توجد مبادئ أخرى، وبينها مبدأ ثوکيديدسه (*) الذي يقول إن القوي يفعل ما يشاء، وإن الضعيف يعاني ما وسعته المعاناة. وهنالك كذلك ملاحظات مهمة بشأن السلطة والدعاية، من قبيل الملاحظات التي جاء بها تاسيتيوس Tacite وهو الذي قال إن «الجريمة إذا اكتشفت لم يعد لها ملاذ غير الجسارة» . ونحن نجد لهذا المبدإ تجسيدات كثيرة، كما نرى أحدها في المحاولات المبذولة لتبرير التدخلات الغربية.
وهنالك مبادئ أخرى ذات نفع وفائدة، ويدخل فيها ما يمكن أن نسميه «مبدأ المافيا» ؛ ذلك بأن الكفيل لا ينتظر من مرؤوسيه] إلا الخضوع، وينزل العقاب الشديد بمن يسعون إلى التنصل من واجباتهم، وربما بلغ الأمر بهذا الكفيل حد التضحية بمصالحه ليضمن أنه لن يقوم اتحد ناجح» على سلطته. ولدينا في الوقت الحاضر مثال يجلو لنا هذا المبدأ؛ نراه في السياسة التي دأبت الولايات المتحدة الأمريكية على اتباعها تجاه کوبا منذ خمسين سنة. فهنالك وثائق داخلية تعود إلى سنوات كينيدي-جونسون تبين لنا أن الغرض كان جعل الشعب الكوبي يظل يصلي العقاب القاسي إلى أن يطيح بزعيمه الذي انخرط في تحد ناجح» للسياسة الأمريكية، وهي سياسة تستمد أصولها من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(?) توكيديدس Thucydide (ق 460 ق. م.) مؤرخ إغريقي شهير، صاحب کتاب تاريخ
الحرب البيلوبونيزية. ويعد أول المؤرخين الإغريق الذين أعطوا للعوامل الاقتصادية والاجتماعية أهمية خاصة.