الصفحة 94 من 288

محفوظة في مجموعة من الحديث، وكل حديث منها متصل بسند من الثقات بصيغة و حدثنا فلان عن ... أنه سمع عن ... الذي سمع النبي يقول،: وبعد اجيال قليلة من موت النبي نشأت مجموعة ضخمة من الحديث تتناول كل ناحية من حياته وافكاره.

وقد يبدو الحديث عند النظرة الأولى، بما فيه من تعداد دقيق لرواته الثقات الذين يرفعون دائما الى رواية شاهد عيان، مرجع موثوقة كأحسن ما يأمل الانسان. ولكن ثمة صعوبات. فجمع الحديث وتدوينه لم يحدثا الا بعد جيلين او ثلاثة من وفاة النبي. وفي تلك المدة كانت دوافع وضع الاحاديث وفرح تزويرها تكاد تكون لا حد لها. فأولا، يكفي مجرد مرور الزمن وعجز الذاكرة البشرية وحدها لان يلقيا ظلالا من الشك على بينة تنقل مشافهة مدة تزيد على مئة ع ام. ولكن كانت ثمة دوافع للتحريف المتعمد. فقد كانت الفترة التي تلت وفاة النبي فترة تطور شامل عميق في الجماعة

الاسلامية. إذ دخل الاسلام خلالها عن طريق الشعوب المغلوبة خروبة لا عداد لها من المفاهيم والمشاكل الاجتماعية والسياسية والشرعية والدينية الجديدة، فتسب كثير من الآراء والحلول التي نشأت عن ذلك إلى النبي عن طريق الاحاديث الموضوعة. وكانت هذه الفترة كذلك فترة نزاع داخلى عنيف بين الأفراد والأسر والاحزاب والفرق داخل الجماعة الاسلامية نفسها. ولم يكن كل واحد منهم يجد طريقة بسند بها قضيته خ يرا من أن يضع أحاديث ينسبها إلى النبي، وتقول برأي موافق لهواه. و يكفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت