الصفحة 44 من 288

التراث العظيم نفسه في اللغة والدين و الحضارة. غير أن اللغة تتميز بفروق محلية كبيرة، وكذلك الأمر في الدين (1) واللغة والتقاليد الاجتماعية. و با متزاج العرب بالحضارات المحلية المختلفة، و بعد هم عن بلادهم و انفصالهم مدة طويلة عنها، ظهرت صبغات محلية قوية من التقاليد المشتركة يصحبها احيانا، كما هي الحال في مصر، شعور محلي بالشخصية القومية قديم قدم الزمن. والى جانب الشعوب المغلوبة، هنا وهناك، جماعات رفضت لغة الفاتحين او دينهم او کليها، وظلت بين العرب: كالأكراد في العراق، والبربر في شمال افريقية، والموارنة في لبنان، والأقباط في

الأحيان بتأثير الأديان السابقة، وأعقبت الشيعة واليزيديين في العراق، والدروز في سورية ولبنان، و الزيدين و الاسماعيلية في اليمن. وقد جلب العصر الحديث، بتعريضه البلاد العربية التطورات متباينة، عوامل جديدة في تمزيق الوحدة تعود إلى وجود مستويات اجتماعية متباينة والى مصالح إقليمية وسلالية كذلك. لكن التطورات الحديثة تقوي ايضا من عوامل الوحدة

كالنمو السريع في المواصلات الحديثة التي تقرب بين أجزاء العالم العربي المختلفة، وتيسر احتكاك بعضها ببعض اكثر من ذي قبل، وكانتشار التعليم والقراءة الذي يوفر مجالا أوسع لمقدرة اللغة المشتركة والذكريات المشتركة على ان تكون قوة توحد بين هذه الشعوب. وأوضح من هذا كله تماسك هذه البلاد الجديد في مقاومة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هكذا في الأصل (المعربان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت