الصفحة 42 من 288

وقوة. وبينما لا تزال اهدافها محلية في الدرجة الأولى، الا ان امتداد النفوذ العربي الثقافي من الشرق الأدنى، وفي تونس

خاصة، ينتج الآن شعورة اقوى بالقرابة مع العرب المشرقيين. والى جانب ه ذه الأقطار تعيش جماعات عربية في الولايات البريطانية والفرنسية في افريقية الاستوائية بين أغلبية من الزنوج. وتعيش اقليات عربية صغيرة في تركيا وبلاد الفرس. ويقدر مجموع الشعوب الناطقة بالعربية في آسيا وإفريقية تقديرة متباينة بين اربعين و خمسين مليونا، بعدش منهم اكثر من ستة عشر (1) مليونة في مصر، و اكثر من اثني عشر مليونا في أقاليم إفريقية الشمالية. و بين هذه الأقطار جميعها شيء كثير مشترك. فجميعها تتاخم الصحراء والمنزرع، وواجهت منذ أقدم الأزمنة الى اليوم المشكلة القائمة أبدا من عدوان البدو المستمر عليها.

ومصر والعراق اللذان هما من أعظم هذه البلاد اهمية، عبارة عن أو دية تسقيها الأنهار العظيمة، وطرق عالمية للتجارة، ومقر حكومات مركزية منذ أقدم العصور. وتكاد هذه البلاد جميعها تكون بلاد ريف لها نظم اجتماعية وطبقات حاكمة متشابهة في اساسها، على الرغم من أن تغير الاوضاع الخارجية بل والحقائق الاجتماعية، عندما تتعرض كل منها على حدة للتأثير الأوروبي، يتم في أوقات مختلفة، و أساليب متباينة، وأقدار متفاوتة. وقد دخلت هذه البلاد كلها - ما عدا بلاد العرب نفسها- بفضل الفتوح العظيمة في حظيرة العرب و الاسلام. وورثت حميعها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يبلغ عدد سكان مصر اليوم نحوا من عشرين مليونة. [المعربان]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت