وتمكن طوال سبع سنوات من مقاومة الدولة بقوة السلاح، وهزم خلالها أربعة من قواد المأمون. إلا أن التحسن العام الذي طرأ على أمن الامبراطورية زمن المعتصم مكن الأخير من القيام بعمل عسكري حاسم ضد بابك، فحصر أتباع حركته في آذربيجان وقضى عليهم آخر الأمر.
وكانت ثورة العبيد من الزنوج، الذين يعرفون باسم الزنج، بين سنتي 899 و 883 م ذات طابع مختلف كل الاختلاف. فقد كان الاسلام مجتمعة يبيح الرق، و لا يزال كذلك في بعض الأنحاء. إلا أن العبيد لم يكونوا، كما كانت الحال في الامبراطورية الرومانية، عماد الانتاج الرئيسي. فقد اعتمد الانتاج في الامبراطورية الاسلامية في الغالب على عمل الفلاحين الأحرار وأنصاف الاحرار وعلى الصناع. وكان العبيد يستخدمون بصفة رئيسية في الاعمال البيئية والعسكرية. ويعرف الذين كانوا يستخدمون في المصالح العسكرية بالمماليك. وقد شكل هؤلاء في واقع الأمر طبقة عسكرية لها امتيازاتها، وتمكنت فيما بعد من الهيمنة على شؤون الدولة. واستخدم العبيد لأغراض غير التي ذكرناها. فقد استخدموا للقيام بأعمال يدوية في ع دد من المشاريع الواسعة
كالمناجم والاساطيل وتجفيف المستنقعات، وغيرها. فان نمو طبقة من الرأسماليين الكبار وملتزمي الاعمال، تحت تصرف افرادها رؤوس أموال كبيرة، ادى إلى شراء العبيد واستخدامهم بأعداد
كبيرة في اعمال الزراعة. وكانوا يحشرون في مساكنهم جماعات. وكان الملاك الواحد أو ملتزم الأعمال يمتلك في الغالب الآلاف
العرب (10)