وكانت الادارة عند العباسيين تطورة للادارة عند الأمويين المتأخرين، واعترف المنصور بدينه الكبير للخليفة الأموي هشام ابن عبد الملك في تنظيم الدولة. الا أن تأثير النظام الفارسي المعمول به ايام الساسانيين أخذ يزداد قوة، وكثير من شعائر العباسيين تقليد معتمد للعادات الساسانية التي اصبحت معروفة في هذا الزمن عن طريق الموظفين الفرس وما تبقى من الأدب الفارسي. ولم يعد النظام الاداري العباسي قائمة على التفريق بين العناصر، أو على أساس طائفي، بل أصبحت طبقة الموظفين الواسعة تضم عددا من الموالي أكبر بكثير مما كان عليه الحال قبلا. وأصبح لهذه الطبقة مكانة اجتماعية عالية. وأدخل أفراد هذه الطبقة في عدد من الدواوين أو الوزارات بما فيها ديوان العدل، والجيش والخاتم، وبيت المال، والبريد. و كان جيش الموظفين المستخدم في هذه الدواوين خضع لاشراف الوزير. وقد أوجد العباسيون وظيفة الوزير، وربما كانت من أصل فارسي.
وكان الوزير برأس الجهاز الإداري کله. ولما كان هو الاداة التنفيذية الأولى بعد الخليفة فقد جمع في يده سلطة كبيرة. وكان احد الوزراء الاوائل من أهالي آسيا الوسطى من دخلوا حديثة في الاسلام، ويدعى خالد البرمكي. ثم شغل الوظيفة نفسها عدد من رجال اسرة برمك إلى أن قضى عليهم هرون الرشيد سنة 803 م.
و كان يتعاون على اقامة السلطة في الولايات الأمير أو الوالي،