في المكانة الهامة التي يتمتع بها الجلاد في البلاط العباسي والجلاد معروف عند قراء الف ليلة وليلة. واصبحت وسيلة التقدم في النظام الجديد هي رضى السلطان لا النسب، وحلت جماعات الموظفين محل الأرستقراطية العربية. وتمثلت هيبة الحليفة في ألقابه الجديدة. ولم يعد خليفة لرسول الله، بل اصبح خليفة الله، وادعى انه يستمد سلطانه منه مباشرة. وتظهر هذه الفكرة في اللقب الطنان الذي اتخذه الخليفة و هو «ظل الله على الأرض» . وبينا
كان الخلفاء الأولون عربة كغيرهم وفي استطاعة من شاء ان يتصل بهم وان يخاطبهم بأسمائهم المجردة، أحاط الخلفاء العباسيون انفسهم بالأمة والمراسم التي كانت تلازم اي بلاط طبقي. واصبح الاتصال بهم لا يتم الا عن طريق عدد من الحجاب. وكان الخليفة لا يزال من الناحية النظرية، خاضعة لأحكام الشريعة و هي قانون الاسلام المقدس إلا ان هذا الحد من سلطانه لم يكن ذا أثر من الناحية العملية، وذلك لعدم وجود وسيلة أخرى لفرضه غير الثورة. وهكذا أصبحت الخلافة العباسية حكمة مطلقة يستند الى القوة العسكرية ويدعي لنفسه حقا إلهية مقدسة. وكانت الخلافة العباسية أقوى من الأموية من حيث ان العباسيين لم يعتمدوا على مناصرة العرب لهم، الامر الذي جعلهم يفرضون حكمهم دون اللجوء في الغالب إلى الحجة والاقناع. وكانوا من ناحية اخرى، أضعف من الحكومات الشرقية المطلقة من حيث انهم لم يعتمدوا على مناصرة طبقة إقطاعية راسخة وطغمة كهنوتية عريقة.