الصفحة 208 من 288

الى نزاعات بين مجموعات كبيرة من القبائل نتيجة للفتوح، وكان عرب الامصار يقيمون في أحياء مرتبة

بحسب قبائلهم فكونت هذه الاحياء احزابة متنافسة لا على اساس جغرافي بل على اساس شكله أشبه باعمال الفسيفساء. وجداول الانساب التي وضعتها الرواية العربية من صنع الخيال على الأرجح. الا انها مهمة من الناحية التاريخية، لأنها نشرت ظلها على الحياة العربية في العصر الأموي. وأول ظهور غامض للنزاع القبلي بين العصبتين الشمالية والجنوبية، يعود تاريخه إلى زمن معاوية. ومن ثم أخذ يزداد قوة. وكان يندلع أو اره كلما ضعف سلطان الحكومة المركزية. وحدث هذا عند وفاة يزيد، وذلك ح ين رفضت

قبس»، وهي إحدى قبائل عرب الشمال الكبرى، مبايعة خلفه، و بايعت عبد الله بن الزبير. الا أن الأمويين تمكنوا بمساعدة بيلة كلاب اليمنية من التغلب عليهم في موقعة مرج راهط. لكن بيت الأموي خرق بعمله هذا حياده وأقحم نفسه في حومة النزاع .. وجرى الخلفاء بعد عبد الملك بن مروان على الاعتماد على هذا الجانب أو ذاك. وهكذا عملت الخلافة على الحط من قيمتها حين اصبحت فريقا في الصراع القبلي. ويرى احد المؤرخين أن صراعة مستمرة مستحكم الأصول مثل هذا الصراع لا بد وان تكون له اسباب أخرى أشد خطرة من شجرة الأنساب الخيالية التي توردها لنا الرواية العربية. وقد وجدت هذه الاسباب الاخرى في تضارب مصالح العرب الذين كانوا قد تسربوا إلى البلاد المفتوحة قبل حركة الفتوح الاسلامية - ومعظمهم من عرب الجنوب - مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت