الصفحة 196 من 288

عبدالملك لجأت الحكومة الاسلامية الى عدم تشجيع الدخول في الاسلام، وطردت الموالي من المدن، وأعادتهم إلى اراضيهم وحقولهم، وذلك لكي تعيد دخل الدولة المتناقص إلى ما كان عليه. وحارب الموالي بالفعل إلى جانب العرب في الجيوش الاسلامية وخاصة في الولايات الواقعة على التخوم في خراسان والمغرب الأقصى. ولكنهم حاربوا على أي حال كمشاة. وكانت رواتبهم وانصبتهم من الغنائم دون ما يأخذه الحالة العرب. والناظر في ادب ذلك الزمن يرى بوضوح انحطاط مكانة المواني الاجتماعية. فمثلا اعتبر زواج احد الموالي من عربية أصيلة في عروبتها زواجة معيبة. ويتساءل احد كتاب العرب عما اذا كان مثل هذا الزواج يمكن أن يعقد حتى بين سعداء الجنة.

وازداد عدد الموالي بسرعة، وسرعان ما فاق ع دد العرب انفسهم. ونشأ من استيطانهم جماعات في الولايات شعبه متذمر

وبتفوقه الثقافي وبنصيبه المتزايد حتى في الاعمال الحربية. وكانت ظلامتهم الرئيسية اقتصادية. فقد كان بناء الدولة العربية كله يقوم على الفرضية التالية: وهي ان اقلية عربية ستحكم اكثرية غير مسلمة تدفع الضرائب. و في حالة مساواة الموالي بالعرب من الناحية المالية كان لا بد من تناقص الدخل وتزايد الخرج. واذا تحققت هذه المساواة فلا مفر من انهيار الدولة التام. وعلى الرغم من أن التفريق بين الطائفة صاحبة السيادة وبين الموالي كان يتفق الى حد كبير مع الفروق العنصرية بين العرب وغير العرب، فقد كان هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت