في الامصار حيث اصبح اللسان العربي أداة تفهم السكان الرئيسية. وكانت الامصار اسواق المنتجات المقاطعات المجاورة الزراعية، كما امتد اللسان العربي عن طريقها الى الريف المجاور. وسرعان ما قامت حول كل ثغر مدينة تعج بالصناع وأصحاب الدكاكين والعمال من السكان المقهورين، الذين كانوا يوفرون للطبقة العربية الحاكمة حاجاتها. وكان يساعد على انتقال السكان من الريف الى المدن الضريبة المعينة المفروضة على الزراع غير المسلمين، وهبوط امان المنتجات الزراعية الذي لا بد من حصوله بسبب توزيع الدخل عينا وعلى نطاق واسع بين العرب الفاتحين.
وكانت الفتوحات العظيمة في الأساس توسعة لا للاسلام بل للأمة العربية التي دفعها اشتداد ازدحام السكان في موطنها الأصلى الى أن تبحث عن مخرج في البلاد المجاورة. وهي [أي الفتوحات]
الهلال الخصيب وما وراءه. ولم يكن التوسع العربي فجائية كما قد يبدو عند النظرة الاولى. ونجد انه حين كان السد [سد مأرب)، الذي كان يمسك العرب في جزيرتهم، أقوى من أن ينهار مرة واحدة، كان اشتداد ازدحام السكان يجد مخرج جزئيأ له في تسرب العناصر العربية إلى أراضي التخوم تسربا منتظمة. وتوجد شواهد كثيرة على تسرب العرب الهام [الى بلاد التخوم في القرنين السادس والسابع، وخاصة إلى حوض الفرات والي جنوب شرقي سورية. وكان في المدينتين البيزنطيتين، بصري وغزة، اذا اكتفينا بذكرهما، سكان عرب هم خطر هم حتي