«بالردة» . وهذه الكلمة، التي تعني الالحاد و التي يوردها المؤرخون المتأخرون الذين ينظرون إلى الأمور من خلال منظارهم الديني، تمثل في الواقع تشويه الأهمية الحوادث التي جرت بالفعل. فمع أن هذه القبائل رفضت الاعتراف بخلافة أبي بكر، الا أن رفضها هذا لم يكن، في واقع الامر، رجوع جماعة مسلمة إلى وثنيتها الأولى، بل كان إنهاء بسيطة وآلية لاتفاق سياسي توفي أحد الطرفين القائمين عليه. وكانت أقرب القبائل الى المدينة قد اسلمت، وصح اسلامها. و مصالحها ايضا كانت متحدة مع مصالح المسلمين إلى حد حال دون تسجيل تاريخها على انفصال. أما بالنسبة الى باقي القبائل، فقد أتت وفاة محمد على ما كان يربطها بالمدينة واستردت حرية العمل. فقد شعرت أنه لا يربطها شي بانتخاب ابي بكر، ذلك الانتخاب الذي لم تشترك فيه. فأوقفت في الحال دفع الجزية، وما تلزمها ب ه المعاهدات من تعهدات. ولكي يعيد أبو بكر للمدينة سيادتهاكان عليه أن يعقد معاهدات جديدة. وفي الوقت الذي تقبلت فيه بعض القبائل القريبة هذه المعاهدات رفضتها القبائل البعيدة. واضطر ابو بكر الى إخضاعهم بقوة السلاح تمهيدا لادخالهم في الاسلام.
وتحولت حروب الردة، التي كان هدفها في البداية إعادة الناس إلى حظيرة الاسلام، الى خرب فتح نجاوزت اخير) حدود الجزيرة العربية، وتغلغات فيما وراءها. وكان الفتحان، اي فتح الجزيرة وفتح الولايات المجاورة لها مثل العراق وسورية و مصر، متشابهين و متداخلين لا متتابعين وكان من الجائز ألا تقهر قبائل