الصفحة 126 من 288

وهنالك اسطورة ذاعت في الغرب خلال القرون الوسطى تصور النبي

کر دينا طموح مغلوب على امره، اقدم، على اثر فشله في الفوز بكرسي البابوية، على ادعاء النبوة. ولا تزال آثار التعصب

في الغالب وراء الحواشي المرصوصة في الأبحاث العلمية.

اما المؤرخ الحديث فلن يصدق بسهولة أن حركة مهمة كهذه يمكن أن تقوم على اكتاف دجال اناني؛ ولن يرضي كذلك بتفسير يعتمد ما فوق الطبيعة فحسب، سواء كان اعتماده على مصدر إلهي او شيطاني. بل سينهج المؤرخ الحديث نهج جيبون فيحاول - بتواضع لائق - أن يتعرف، لا إلى الأسباب الأولية، بل الى الأسباب الثانوية التي ادت الى انتشار الدين انتشارا واسعا. فان النبي لم يخلق حركة جديدة بقدر ما بعث تيارات كانت موجودة لدى العرب في ايامه، ووجهها هو توجيهة جديدة

ويوضح لنا الانطلاق الجديد الذي عقب وفاة النبي، بدل الانهيار الشامل الذي كان يتوقع حدوثه، أن سيرة النبي كانت استجابة لحاجة سياسية واجتماعية ملحة. وكان تطلع العرب نحو الوحدة قد وجد تعبيرا اوليا اصيب بالفشل وذلك في قيام امبراطورية كندة التي لم تعمر طويلا.

وقد ادت حاجة العرب الى شكل اسمي من اشكال الدين الى انتشار اليهودية والنصرانية، والى ما هو اهم منها، وهو قيام الحنفاء العرب في الجزيرة نفسها. وحتى في حياة الرسول نفسه قام بين القبائل في انحاء الجزيرة عدد من ادعوا النبوة. وكان عملهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت