فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 493

وكانت هذه الخطوة العراقية سببا أساسيا من جملة الأسباب الأخرى للعدوان الأمريكي على العراق. لقد كانت ضربة أريد لها أن تكون قاسية، ساحقة، ماحقة لجعل العراق عبرة لمن يعتبر وبحيث لا يفكر أحد، لا حاضرا ولا مستقبلا، بسلوك الطريق العراقي، يقول دوري.

هذا وكان قد قدم مجلس العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي في أكتوبر سنة 2002 دراسة للإدارة الأمريكية حول نفط العراق أكد فيها على مجموعة من النقاط تدور كلها حول هذا الموضوع، وهذه النقاط هي:

أولا: أن البنية الأساسية لقطاع النفط العراقي تعيش حالة متدهورة للغاية، وتحتاج إلى إعادة إعمار لإنقاذ الإنتاج النفطي الذي يتدهور سنوية بنسبة 100.000 برميل يومية (آنذاك) . ثانيا: أن إعادة إعمار القطاع النفطي العراقي تحتاج إلى استثمارات تقدرت بمليارات الدولارات، وتحتاج إلى شهور إن لم نقل سنين، وستحتاج تكلفة وحدات التصدير الحالية نحو 5 مليارات دولار، بينما تحتاج تكلفة إعادة الإنتاج إلى ما كان عليه قبل عام 1990، 8 مليارات دولار.

ثالثا: لا تستطيع الإمكانات العراقية الحالية الاضطلاع بجهود إعادة تحديث للقطاع النفطي، ولابد من الاستعانة بشركات"خارجية"، وربما سيلجأ العراق إلى دول"عديدة"للمساعدة في ذلك.

وقد كانت أولى بوادر التطبيق العملي لهذا التوجه بعد احتلال العراق قد ظهرت في الدستور العراقي الذي ظهر بحالته النهائية على الطاولة في 28 أغسطس / آب / 2005، والذي عکس ما جاء به المندوب الأمريكي الأول بول بريمر Paul BREMER وهو: تحقيق طموحات المستثمرين الأجانب، إذ يلزم الدستور الجديد الدولة العراقية بإصلاح الاقتصاد العراقي على أسس الاقتصاد الحديث، بطريقة تضمن الاستثمار الكامل لكل ثرواته، وتنويع هذه الثروات، وتطوير القطاع الخاص. والإصلاح الاقتصادي يعني: خصخصة القطاع العام، وحرية التجارة والسوق، وفتح المجالات. لكن المشكلة ليست هنا. فهذا مجرد غطاء، فالمادة 110 من الدستور العراقي الجديد تقول:"إن الحكومة الفيديرالية وحكومات المناطق المنتجة الأخرى، ستعمل معا على وضع سياسة استراتيجية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت