قبل أن نتطرق لدراسة هذا الموضوع الخاص بالكارتل وبسط قيوده على السياسة العربية
والتأثير عليها في شتى المجالات، بودنا أن نعرف بمفهوم"الكارتل"موضوع بحثنا
إن مفهوم الكارتل هو من المفاهيم التحليلية التي برزت في أدبيات العلاقات الدولية بحيث صارت تحدد نمط العلاقات بين الأنظمة أو الدول ونظام الكارتل بمفهومه السياسي والاقتصادي، حيث صارت هناك باستمرار قيود بنيوية ونظامية على سياسات وخيارات الدول التي تقع ضمن التأثير الجغرافي أو الاقتصادي والمرتبط بالمصالح الحيوية للكارتل
إن مصطلح (Cartel مشتق من كلمة(Charta) اللاتينية التي تعني"ميثاق"، والكارتل هو الحلف الاحتكاري الذي يتم بين عدة منشآت يظل بعضها مستقلا عن بعض رغم وجود اتفاق يلزمها جميعا بالعمل على تحديد أو إزالة المنافسة فيما بينها. قد يتساءل البعض عن الفرق الموجود بين الكارتل ومصطلح التروست (Trust) التي تبدو ومعانيها متشابهة نوعا ما. إن التروست (Trust) عبارة عن مجموعة منشآت تخضع لإدارة موحدة بينما، وكما أشرنا إلى ذلك، الكارتل هو حلف احتكاري بين عدة منشآت مستقلة بعضها عن البعض يربطها اتفاق (Charta) ويلزمها بالعمل وفق بعض القيود المتفق عليها قصد الحصول على أهداف معينة تضمن المصالح المشتركة (1)
وتتعهد المنشآت الأعضاء في الكارتل بالعمل على تقاسم الأسواق أو على تحديد كمية المنتوجات أو أسعار البيع أو عليها كلها. بحيث وإن كانت المنشآت المذكورة تنتج وتبيع منتوجاتها بشكل مستقل فيظل بعضها مربوطا ببعض بحلف مشترك لأجل قد يطول أو يقصر حسب الاتفاق، بحيث إذا أخلت إحداها بأي بند من بنود الاتفاق تتعرض لعقوبات مالية ثقيلة. وقد يكون الكارتل دوليا يكون مجال عمله السوق الدولية كما
(1) شبكة"النبأ المعلوماتية"(02 مارس 2008 م / 23 صفر 1429 ه