هو الحال للكارتل النفطي الذي يضم عدة شركات يتحالف بعضها مع بعض للسيطرة على السوق العالمية للنفط بتحكمها في الأسعار زيادة أو نقصانا (1)
وقد تناقص دور کارتل النفط منذ إنشاء منظمة أوبك التي أصبحت هي بدورها تكون کارتلا لهذه الدول في نظر الدول المستهلكة. كما تناقص كذلك دور شركات الكارتل منذ أن أصبحت معظم الدول النفطية تتحكم في إنتاج النفط وصناعته وتسويقه لاسيما بعد فترة التأمينات وإنشاء الشركات النفطية الوطنية.
وقد يكون مجال عمل الكارتل ضمن الحدود الوطنية، بحيث يمكن بعض القوى الاقتصادية (الأوليغارشية المالية من التحكم في الدورة الاقتصادية بمجموعها، وذلك بإحكام قبضتها على رؤوس الأموال والاستثمارات واليد العاملة ومصادر التمويل والأسواق ... إلخ
وتجدر الإشارة إلى أن الكارتل لا يتم إلا بين المنشآت الكبرى المتقاربة الأحجام والتي تنتج
نفس المنتوجات أو المنتوجات المتشابهة والمكملة لبعضها. (2)
ومنذ القديم كانت الحكومات بمختلف مذاهبها تعمل على محاربة الكارتل والتحالفات الاقتصادية الاحتكارية التي تريد عرقلة"المنافسة النزيهة"كما يسميها منظرو اقتصاد الحرب. فأول قوانين ضد التحالفات الاحتكارية صدرت في الولايات المتحدة في نهاية القرن التاسع عشر. فقد ظهر أولا قانون شرمان في 1890، ثم قانون کلايتون في 1914، ثم تأسست في السنة نفسها هيئة فدرالية لمحاربة التحالفات. واستمرت المجابهة للتحالفات القوية إلى أن أتت حكومة الرئيس روزفلت وأصدرت تشريعات لتخفيف القيود عن التحالفات بل ولتشجيعها، ولكن المحاولات الرامية لاحتواء الكارتلات باءت بالفشل، الأمر الذي يجعل مختلف الحكومات اللاحقة تعود السياسة مجابهة الكارتلات معتمدة في ذلك على الهيئة الفدرالية التي تعتمد إلى فرض عقوباتها الزجرية عند حدوث مخالفات مثل:
(1) ولقد رأينا ذلك في الفصل الأول المبحث الثالث المتعلق بالدول الصناعية الغربية واحتكارها على النفط، وكذلك في الفصل الرابع الخاص بالنفط والتجارة الدولية (المبحث الأول) .
(2) شبكة النبأ المعلوماتية (23 صفر 1429 ه / الموافق ل 02 مارس / آذار 2008 م)