المبحث الثاني
الصناعة النفطية وأهميتها
كتب الكثير عن صناعة النفط، فلربما لم تكتب مقالات وكتب ونشرات في الصناعة العالمية للنفط وأهميتها بالحجم الذي عرفه العالم منذ اكتشاف هذه المادة الحيوية الضرورية التي غيرت مجري استعمال الإنسان للطاقة بعدما كان لا يحسن سوي استعمال الخشب والفحم.
ولم يمر يوم على العالم لم يكن فيه النفط الشغل الشاغل للمجتمع والأفراد والحكومات، ولم تكن تأثيراته المختلفة السياسية منها والإجتماعية والتنموية والاقتصادية والإستراتيجية وحتى العسكرية موضوع الساعة. فقد أصبحت هذه الصناعة محورا لكثير من الآراء المتناقضة والكثير من المصالح المختلفة أو المتحدة.
إن لصناعة النفط أهمية قصوى في الشؤون الداخلية والخارجية لجميع الدول سواء كانت منتجة أو مستهلكة، كما تشكل أساسا للعلاقات الدولية في عالم يطمح دائما للتطور والتنمية المستدامة.
الذا، فإن لصناعة النفط، من منظور العلاقات الدولية، تأثير مباشر أو غير مباشر بالسوق العالمية، وبالتالي بالإرتباط بين الدول المنتجة والمستهلكة بصفة ضرورية من زاوية تشابك المصالح ولكن نظرا لأهمية هذا الموضوع الشاسع الذي خصصنا له الفصل الأول للأشكال والوسائل التي أدت إلى اكتشاف النفط ومصادره في العالم مع الدور الذي لعبته صناعة النفط في بداية القرن العشرين، خاصة أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية، سوف نهتم هنا بدرجة أساسية بالفترة التي تمتد ما بعد الحرب الثانية إلى السنوات الأولى من بداية القرن الحادي والعشرين.
ففي السنوات التي تلت الخمسينات، شهدت الصناعة النفطية العالمية تطورا اقتصاديا
وتكنولوجيا هائلا مع تعقيدات سياسية ما زلنا نشاهد نتائجها حتى اليوم.