فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 493

إذ أن المنافع المشتركة لهذه المجهودات لن تقتصر على حماية المصالح الذاتية لمجموعة الأقطار العربية المصدرة للنفط. فالأقطار العربية العشرة التي تتكون منها المنظمة تمثل قاعدة واسعة للعمل العربي المشترك المنظم والذي يستند إلى ترابط المصالح في قطاع النفط في دعم عملية النمو والتنمية في معظم هذه الأقطار.

وأخيرا تبقى هناك قضية مهمة تحتاج لإيضاح في ضوء مسيرة الأحداث في ظل ما يسمى"بالحقبة النفطية الجديدة"عند الدول العربية و"بالصدمة النفطية"عند المستهلكين الغربيين. وهي تتعلق بطبيعة ودور التدفقات العمالية والمالية فيما بين الأقطار"النفطية"و"غير النفطية"، والتي ساعدت على نسج شبكة متنامية من علاقات التشابك الاقتصادي والسياسي فيما بين المجموعتين من البلدان.

فأموال النفط العربي قد لعبت بلا شك دورا ملموسا لا يمكن إنكاره في نسج نمط جديد من علاقات التشابك الاقتصادي العربي في مجال التدفقات المالية والعمالية والسلعية والتكنولوجية، وهذا النسيج من العلاقات الاقتصادية العربية له أوجه إيجابية وسلبية تتعايش جنبا إلى جنب في تضاريس الواقع العربي الراهن. ولذا فإن النظرة إلى هذا النوع من علاقات التشابك الاقتصادي لابد لها من أن تكون جدلية حتى تكون علمية وتاريخية في آن واحد (1) . إذ أنها في آخر الأمر كانت تفرض ضرورة الدفاع القومي والتنمية العربية المستقلة التي تقتضي حتمية تحويل النفط وأمواله وبدون شك تكنولوجيته وتطوير منشآته وأمواله إلى آلية وحدوية، بالرغم من أن عناصر السياسة وصنع القرار التحقيق ذلك لم تتوافر بكاملها. وما زال هناك العديد من العقبات التي لا زالت تقف في طريق الوحدة الاقتصادية والسياسية الحرة والكاملة لإتباع المثال المعمول به عند الكتل الأخرى المتقدمة مثل الاتحاد الأوروبي (EU) ، أو الاتحاد الأمريكي الشمالي (NAFTA) أو حتى الاتحاد الآسيوي (ASEAN) ، لاسيما فيما يخص اعتماد العديد من البرامج الصناعية المشتركة وخاصة في المجالات المعدنية، والهندسية، والصناعات الكيماوية، والاتصالات الجمركية والحركات البشرية ما بين الدول العربية.

(1) د. محمود عبد الفضيل، مرجع سابق، ص 198

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت