"في نوفمبر/ تشرين الثاني، 2000 بدأ العراق يبيع نفطه مقابل اليورو، وكان هذا أول خرق للقاعدة التي ترسخت بعد الحرب العالمية الثانية وتنص على استخدام الدولار كعملة في التجارة الدولية. ولأول وهلة بدأ هذا القرار غير مفهوم وفسر على أنه خطوة تحد سياسة لا أكثر. لكن مع مرور الوقت والتدقيق في دلالات هذه الخطوة ما لبث المحللون الاقتصاديون والاستراتيجون أن اكتشفوا آثارها الخطيرة".
ثبت أن لهذه الخطوة فوائد اقتصادية جمة بالنسبة للعراق فقد استمر الدولار في هبوطه واستمر اليورو في الصعود. ففي عام 2001 خسر الدولار ربع قيمته أمام اليورو. كما شجعت الخطوة العراقية بهذا الاتجاه عدد من الدول المترددة على تنويع سلة عملاتها. فأقدمت إيران على تحويل معظم احتياطاتها في البنك المركزي إلى اليورو ولمحت إلى اعتماده لمبيعاتها النفطية كافة، وفي السابع من كانون الأول / ديسمبر 2002 تخلت كوريا الشمالية العضو الثالث في"محور الشر"رسميا عن الدولار وبدأت استعمال اليورو في التجارة الدولية، أما فنزويلا شافيز، التي ليست عضوا في محور الشر لكنها تتعرض إلى ضغط أمريكي كبير للانقلاب على حكومتها الوطنية وهي أيضا منتج نفطي كبير، فبدأت تفكر بالانتقال إلى اليورو. وهذا ما دعا منظمة أوبك في اجتماعها في إسبانيا في الرابع عشر من أبريل / نيسان 2002 لتعرب عن اهتمامها في التخلي عن الدولار لمصلحة اليورو.
ماذا يعني قرار التخلي عن الدولار كعملة للتجارة العالمية؟ يتساءل ثائر دوري."أن الولايات المتحدة باعتبارها الوكيل الحصري الوحيد لطبع هذه العملة تقوم بطبعها حسب احتياجاتها وبدون رصيد كاف لتغطيتها، وبالتالي فإنه في حال تخلي الدول عن طلب الدولار سيحدث إغراق للسوق به ويقدر الخبراء أنه سيفقد 40% من قيمته في حال أقدمت الأوبك، فقط، على تسعير النفط باليورو. وبالتالي ستزداد قيمة المستوردات الأمريكية بشكل كبير وسيزداد عجز الميزان التجاري. فالطلب على الدولار هو الذي يمول العجز. فأمريكا تمول جيوشها وإمبراطوريتها ونمط استهلاكها المرتفع من دولار لا رصيد له على الأرض سوى طلب الآخرين عليه باعتباره عملة التجارة الدولية. (1) "
(1) ثائر دوري: معركة الدولار من العراق إلى كوبا .. ، مرجع سابق.