فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 493

الأمريكية في التنقيب والصناعة النفطية في المنطقة قصد بسط نفوذها وهيمنتها كي لا تفلت منها حصتها في الكعكة"النفطية".

من الناحية الواقعية إن عملية الاستثمار في المنطقة كانت تسيطر عليها الشركات النفطية البريطانية، وهذه الشركات تحت حماية الحكومة البريطانية. وحاول المسؤولون البريطانيون منع الشركات الأمريكية من عمليات التنقيب في المنطقة حتى أن"ل. ي. توماس"أحد كبار رجال شركة إستاندرد طلب تدخل الحكومة الأمريكية رسميا مع لندن ضد ما أسماه"بالسياسة البريطانية التعسفية في الشرق الأدنى". لذلك يمكن القول أن بداية التنافس على المنطقة قد بدأته الشركات النفطية لينتقل إلى أروقة السياسة في الدولتين، وقد دخل الكونغرس الأمريكي حلبة الصراع هذه عندما طلب من الحكومة التدخل لحماية تطلعات الشركات الأمريكية في المنطقة بعد أن منعت السلطات البريطانية شركة سوكوني من التنقيب في العراق. (1)

ارتكزت الحكومة الأمريكية في احتجاجها على نصرتها للحلفاء في الحرب العالمية وقدمت احتجاجا شديد اللهجة إلى مكتب المستعمرات البريطانية. وفي مايو 1920، أرسل السفير الأمريكي في لندن مذكرة إلى وزارة الخارجية البريطانية تضمنت الطلب بأن تشمل مشروعات النفط الأمريكية في الأراضي العربية الواقعة تحت الحماية والانتداب البريطاني مبدأ"الأبواب المفتوحة"والفرص المتكافئة.

لم تستجب بريطانيا للاحتجاجات الأمريكية واندفعت أكثر عندما وقعت مع فرنسا معاهدة في"سان ريمو" (San Remo) على هامش اجتماع الحلفاء في سبتمبر عام 1920 خاصة بالامتيازات النفطية والذي حصلت فرنسا بموجب هذه الاتفاقية على حصة ألمانيا في شركة البترول التركية. (2)

لم تكن شركات الكارتل الأمريكية قد أبدت اهتماما يذكر باحتياطي النفط في الشرق الأوسط قبل عام 1920، كما لم تكن تمتلك استثمارات خارجية سوى في دولتين هما المكسيك ورومانيا،

وذلك يعود لسببين:

(1) نفس المرجع (18/ 08/ 2008) .

(2) راجع معاهدة سان ريمو التي سبق وأن أشرنا إليها بالتفصيل في دراستنا السابقة لهذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت