النفطية العملاقة في دول النظام الإقليمي الخليجي الذي حل محل النظام النفطي العالمي القديم (1)
لكن كل ذلك لا يعني مطلقا أن الشركات العظمى (Cartel) قد انتهى دورها أو قوتها أو أن الولايات المتحدة قد انتهت كقوة فاعلة في النظام النفطي العالمي الجديد الذي برز عام 1973. لا زالت الولايات المتحدة قوة نفطية بحكم كونها أكبر دول العالم استهلاكا للنفط. وبحكم كونها أكبر سوق نفطية، وبحكم امتلاكها أوسع شبكة من التقنيات النفطية، وخبرتها النفطية الطويلة، وكونها مقرا لأكبر عدد من الشركات النفطية العالمية، وقدرتها على إنتاج أكثر من 07 ملايين برميل من النفط يومية، مع العلم أنها أول مستهلك (19,7 مليون برميل يوميا) وثاني منتج في العالم. (2)
و لقد ارتبطت الولايات المتحدة الأمريكية ومنذ بروزها كقوة اقتصادية أولى بالنفط، ولا زالت مصرة على إدارة شؤون النفط حتى ولو لم يكن هذا النفط ملكا لها. لقد نقلت الولايات المتحدة قوتها ومعها الكارتل النفطي إلى حيث مركز الثقل النفطي العالمي. أخذت تتصرف"كقوة خليجية"، بل إنها تتصرف وكأنها القوة الأولى والأهم في هذه المنطقة. إنها تدير شؤونه وتؤثر في قراراته بما في ذلك قراراته النفطية حيث"باتت واشنطن متحكمة بالقرار النفطي الخليجي أكثر من أي وقت مضى. (3) "
هناك أيضا کارتل من نوع آخر تم تأسيسه إثر نجاح دول أوبك في السبعينات لمواجهة هذه المنظمة في أعقاب ماسمي عند الغربيين"بأزمة الطاقة"في حرب رمضان 1393 ه/ أكتوبر 1973 م، وحظر تصدير النفط على الدول التي ساندت إسرائيل أثناء هذه الحرب، وهو إنشاء الوكالة الدولية للطاقة. وذلك لمواجهة تكتل الدول المصدرة
(1) د. عبد الخالق عبد الله، مرجع سابق، ص 110
(2) انظر:
(3) عبد الرحمن محمد النعيمي:"الصراع على الخليج"المركز العربي الجديد للطباعة والنشر، بيروت، 1992، ص 115
(4) انظر: علي خليفة الكواري:"استراتيجية وكالة الطاقة الدولية"، المستقبل العربي، السنة 12، العدد 12، بيروت، أيلول / سبتمبر 1989.