إلى قوة كاسحة ومنافسة للشركات النفطية العملاقة. لقد فرضت الأوبك، واقعا نفطيا جديدا وأحدثت تحولات بنيوية ملموسة في مجمل العلاقات الاقتصادية بين الشمال والجنوب. ويضيف نفس الكاتب قائلا:"أخذ العالم يعترف فجأة بدور الأوبك ويهتم بشكل خاص بالقرارات النفطية الصادرة عن دول النظام الإقليمي الخليجي التي أصبحت قرارات حيوية بالنسبة إلى اقتصاديات الدول الصناعية"
لقد تحولت الأوبك، ونتيجة ما تحقق لها من نجاحات، إلى رمز في العالم المعاصر وأصبحت مصدر قوة لكل دول الجنوب التي كانت تتعاطف مع دول الخليج في تصديها لهيمنة الشركات النفطية ورفع الأسعار وتحديد الإنتاج وإعلان المقاطعة النفطية عام 1973، وهي جميعا قرارات جسدت قوة النفط وضخامة كل ما يرتبط به من مؤسسات وسياسات". (1) "
كما يقول محمود عبد الفضيل في كتابه"النفط والمشكلات المعاصرة للتنمية العربية"لقد جاء قرار رفع أسعار النفط الخام أربعة أضعاف ليضرب مثالا هاما لما يمكن إحداثه من تغيير ملموس في ميزان القوي بين الدول الصناعية الفنية والدول المصدرة للسلع الأولية، إذ أتاح هذا القرار آفاقا جديدة لإعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية ... واتضح ضخامة ما يمكن أن تحصل عليه مجموعة من البلدان المصدرة لسلعة استراتيجية إذا ما تمكنت من الإمساك بزمام السوق العالمية" (2) "
ثم تعاظم بعد ذلك دور الشركات النفطية الوطنية التابعة للدول المصدرة للنفط حيث أخذت تنمو نموا سريعا وأخذت تتوسع في عملياتها التقنية الداخلية وفنيات التكرير والتسويق وحتى في الاستثمارات الخارجية بعدما أخذت من التجربة المكسيكية والفنزويلية
وهكذا جاء تولي شركات النفط الوطنية زمام السيطرة ليس في مرحلة الإنتاج فحسب، بل وعلى القطاع النفطي ككل. كذلك جاء الانتشار العالمي لبعض منها كمؤشر مهم على بروز النظام النفطي العالمي الجديد الذي أخذ يتمحور حول الحقول
(1) د. عبد الخالق عبد الله: النظام الإقليمي الخليجي، مرجع سابق، ص 85.
(2) انظر: محمود عبد الفضيل:"النفط المشكلات المعاصرة للتنمية العربية"، سلسلة المعرفة، 16 - الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1976، ص 15.