فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 493

ارتبطت مجموعة من الاتفاقيات الدولية والسرية بالوقت نفسه بتنظيم الاحتكار الدولي على مجمل الصناعة النفطية العالمية. وقد جاء تشكيل هذا الكارتل النفطي العالمي في نهاية مؤتمر عقده رؤساء ثلاث شركات نفطية كبرى وهي ستاندرد أويل أوف نيوجرسي، والشركة الأنجلو-إيرانية، وروايال دوتش شل في قلعة أكناکاري (ACKNACARY) باسكتلنداوعرفت هذه الاتفاقية باتفاقية"أكناکاري"حيث اتفق قادتها على كثير من المبادئ الضرورية للصناعة النفطية العالمية والتي انضم إليها بقية الشقيقات السبع والشركات الكبرى فيما بعد مع التركيز في مجال تسعير النفط الخام وتقسيم الأسواق لصالح الشركات وحكوماتها - الأم في الوقت نفسه. (1)

وعلى إثر قيود الكارتل العالمي على الثروات النفطية وتحديد أسعار النفط من جانب واحد، بدأت حكومات الأقطار المنتجة والمصدرة للنفط تدرك ضرورة إيجاد تجمع نفطي لمواجهة تلك الشركات وحكوماتها تكون له قوته الجماعية من أجل الحفاظ على الثروات النفطية باعتبارهم هم أصحابها الحقيقيون كبداية لسيطرتهم على هذا المورد الحيوي (2)

وعلى هذا الأساس، تم الإعلان عن تاسيس منظمة الأقطار المصدرة للنفط (OPEC) إثر اجتماع عقد في بغداد يوم 14/ 09 / 1960 ... وذلك من أجل رعاية مصالحها وكان السبب الأساسي التكتل في مواجهة الشركات النفطية الاحتكارية، مما جعل هذا التكتل يكون نوعا من الكارتل المضاد (3)

يقول د. عبد الخالق عبد الله:"لم يكسب النفط ضخامة لعائداته وصناعاته وشركاته وأزماته وإنما أضفى القوة والهالة لكل المنظمات المرتبطة به وخاصة منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) التي تحولت خلال فترة وجيزة، وخاصة بعد عام 1973،"

(1) لمزيد من التفاصيل: انظر: المبحث الثالث من الفصل الأول لدراستنا هذه والمتعلق بفكرة هنري ديترينج

الهولندي رئيس إدارة دوتش شال السياسة الاحتكار.

(2) عبد المجيد شهاب:"الأسس السليمة لتسعير البترول الخام، بحث في ندوة البترول العربي والآفاق المستقبلية المشكلة الطاقة، بغداد، 1976."

(3) للإشارة، فإن الإكوادور والغابون العضوان 12 و 13 قد انسحبا من المنظمة على التوالي عام 1992 و 1996، وقد انسحبت إندونيسيا في خريف 2008 نظرا لتقلص إنتاجها النفطي، ليبقى عدد أعضاء أوبك عشرة فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت