ضرورة خفض السعر النسبي لنفط الشرق الأوسط، كي يتمكن من التنافس مع نفط نصف الكرة في أوروبا الغربية. وعليه، فإنه عندما رفعت أسعار خليج المكسيك في فترة ما بين 1945 و 1947 بمقدار 1,32
دولار للبرميل، بلغت 2 , 18 دولار للبرميل، وما إن ظهرت سنة 1948 حتى كانت كل الشركات متعددة
الجنسيات في الخليج العربي قد وضعت سعرا موحدا للنفط العربي قدر ب 2,18 دولار، وهو سعر
يؤدي (بعد إضافة سعر الشحن) إلى تعادل السعرين الأساسيين لنفط خليج المكسيك ونفط الشرق الأوسط في لندن، وفي ماي 1948 خفضت أسعار الخليج العربي إلى 2,02 دولار، وكان الغرض من ذلك
تمكين نفط الخليج العربي من التنافس مع نفط فنزويلا في أوروبا الغربية. (1)
وعندما أدى ضعف الأسواق إلى خفض الإنتاج في الولايات المتحدة وفنزويلا سنة 1949 وتحت الضغط الذي فرضته إدارة التعاون الاقتصادي التي كانت تمول توريد النفط الخام إلى أوروبا، خفضت أسعار الشرق الأوسط في أفريل من تلك السنة بمقدار 15 سنتا، فأصبح السعر 1,88 دولار للبرميل. ثم حدث تخفيض آخر قدره 13 سنتا في بداية الصيف، مما أتاح لنفط الشرق الأوسط أن ينافس نفط فنزويلا على ساحل الولايات المتحدة حيث أدى إلى تساوي الأسعار في نيويورك على أساس أسعار الشحن في ذلك التاريخ. وقد ظل هذا النظام ساريا آنذاك، وإن كانت أسعار التسليم والأسعار المحققة قد تأثرت بالتغييرات التي طرأت على أسعار الشحن.
وهكذا، بعد إنشاء النقطة الأساسية للخليج العربي، جرى تسعيير كميات النفط الصغيرة التي كانت تنساب من العراق عبر خطوط الأنابيب إلى البحر المتوسط على نحو تنافس فيه أسعار نفط الخليج العربي، أي أن أسعارها زادت بما يعادل أسعار الشحن من الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك رسوم العبور في قناة السويس.
كما أن هناك نقطة أساس أخرى اعتمدت في أندونيسيا بحيث تتعادل أسعار تسليمها مع أسعار النفط المستورد من الشرق الأوسط إلا أن كميات النفط الأندونيسي كانت ضئيلة في ذات الفترة مقارنة مع الكميات الضخمة المتدفقة من الخليج العربي، مما كان يجعل تأثيرها محدودا نوعا
(1) انظر: عيسى عبده، مرجع سابق، ص 174 وما يليها