يؤدي ذلك إلى أي اضطراب في النظام القائم إلا في حالات متفرقة كانت تحدث من وقت لآخر في حوض البحر المتوسط وفي أوروبا الوسطى
وكان سبب ذلك أن حجم صادرات رومانيا لم يحدث أبدا أن زادت مجرد جزء صغير من حجم تجارة النفط العالمية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، أنه كما كانت شركات النفط العملاقة تملك حصصا كبيرة في إنتاج رومانيا، فإن المعروض في كونستانزا لم تكن أسعاره مستقلة تماما عن أسعار الولايات المتحدة، إذ كانت تميل بصفة عامة إلى مسايرة تغيرات أسعار النفط الأمريكي في خليج المكسيك.
وقد تعرضت العوامل التي تتم بها تسعيرة النفط لتغييرات هامة خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها، لأن الأهمية النسبية لنصف الكرة الغربي الذي كان يمثل المورد الرئيسي للسوق العالمية قد تضاءلت، في حين تزايدت أهمية الشرق الأوسط كمورد لهذه السوق، ولم يكن هناك مفر من أن يؤدي هذا التغير في الإنتاج وميزان السوق العالمية إلى تأثير حتمي على النظام السائد، أي"النقطة الأساسية" (1)
وخلال الحرب العالمية الثانية، لما تزايدت شحنات النفط لأغراض عسكرية وطاقوية ماسة من الشرق الأوسط الذي كان يستخل من طرف الشركات متعددة الجنسيات، أخذ ضيق الحكومة البريطانية يتزايد من جراء تكاليف الشحن"الوهمية"المفروضة على صادرات النفط، وانتهت المفاوضات مع الشركات إلى تحديد نقطة أساس جديدة سنة 1945، تقع في الخليج العربي، بأسعار تطابق، من الناحية العملية أسعار خليج المكسيك، مضافا إليها نفقات الشحن من أقرب مصدر للتوريد، وبتطبيق هذا النظام، تكون أسعار نفط الشرق الأوسط أقل من نظائرها في نصف الكرة الغربي.
وفي أوائل الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، أدى اكتشاف احتياطات جديدة هائلة في الخليج العربي، ونظرا للقلق المتزايد من خشية نفاذ احتياطات الولايات المتحدة، وتزايد احتياجات أوروبا من استعمال الطاقة بعد تطور التكنولوجيا والإستعمال المستمر لوقود السيارات والطائرات ووسائل النقل الأخرى، أدى هذا كله إلى ضخ أكثر فأكثر للنفط وارتفاع الإنتاج في هذه المنطقة"الخصبة"من الخليج، حيث استلزم هذا
(1) انظر: المرجع السابق، ص 174