يضعها في المرتبة الثالثة بعد الخليج وبحر قزوين على المدى البعيد. وكنا تطرقنا لهذا البلد فيما سبق (1)
وهناك كميات قليلة من النفط وكميات أكبر من الغاز في البرازيل ولكنها تستورد نحو ثلث
احتياجاتها وكذلك في كولومبيا والإكوادور. كما يشار إلى استخراج الغاز في بوليفيا والبيرو (2)
ولاشك أن رؤساء الدول الاشتراكية في أمريكا الجنوبية يجدون زخما شعبيا لمعارضتهم للولايات المتحدة. فمواطني تلك الدول يعيشون في حالة من البؤس والفقر لا تختلف عن الحالة التي يعيشها مواطني دول العالم الثالث الفقيرة في إفريقيا وغيرها من الدول الفقيرة في آسيا حين يجدون أن الولايات المتحدة تريد فرض اتفاقيات وأوضاع غير عادلة مثل احتكار الشركات الأمريكية للثروات الطبيعية في تلك الدول، فإن هذا يؤجج المشاعر ضدها.
هذا فضلا عن أن الولايات المتحدة ظلت تتبع في أمريكا الجنوبية لسنوات استراتيجية مليئة بالمتاعب من دعم الانقلابات وقوى معارضة للأنظمة الحاكمة ودعمت"عبر المخابرات المركزية الأمريكية"العديد من المحاولات الانقلابية ضد رؤساء خالفوا السياسة الأمريكية على رأسهم کاسترو وتشافيز لم تكلل بالنجاح، كان آخرها محاولة انقلابية على تشافيز في 2002 فشلت فشلا ذريعا واتضح بعد ذلك وقوف المخابرات الأمريكية وراءها.
وكان من الطبيعي أن الولايات المتحدة التي انشغلت لعقود بالحرب الباردة و"الحرب على الإرهاب"، كانت تعتقد أن أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ طبيعية لا ينبغي القلق بشأنها مع عزل کوبا عن باقي الدول إلا أن الوضع الحالي حال دون ذلك. لكن ما زاد الأمور تعقيدا بالنسبة لصناع القرار في واشنطن أنهم لم يعودوا اللاعب الوحيد في هذا المجال الكوني، كما ظنوا لوهلة في مطلع التسعينات الماضية، إثر انهيار الاتحاد السوفياتي والتكتل الاشتراكي.
(1) راجع الجزء المخصص"الجيوستراتيجية النفط في أمريكا اللاتينية"في الفصل الرابع
(2) د. يوسف خليفة اليوسف:"الدم والنفط"ل: مايکل کلاير:.