فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 493

فمنذ العام 1993، باتت الصين، وهي حاليا البلد الخامس المنتج للنفط في العالم، تستورد كميات متزايدة من بلدان أخرى، لتلبي حاجاتها المتنامية في ظل صعودها الاقتصادي الصاروخي، المتواصل بوتيرة عالية منذ أكثر من عقدين من الزمن في شتى مجالات الإنتاج. وقد أصبحت الصين المستهلك الثاني للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة، والمستورد الثالث له بعد الولايات المتحدة واليابان، التي تستورد تقريبا كل حاجاتها النفطية من بلدان أخرى.

أما الهند، العملاق الأسيوي الثاني بعد الصين من حيث الحجم السكاني، والمرشحة لأن تتجاوزها سكانيا خلال سنوات قليلة، فهي تستورد 75 بالمئة من حاجتها النفطية. ومعظم واردات هذه البلدان الآسيوية تأتي من منطقة الخليج، أي من إيران والدول العربية الخليجية. أما الدول الأوروبية فتستورد نسبة أقل من المنطقة الخليجية، معتمدة على دول أقرب إليها جغرافيا، مثل النرويج، الدولة الثالثة المصدرة للنفط في أوروبا أو روسيا، الدولة الثانية المنتجة والمصدرة في العالم، أو دول الشمال الإفريقي العربية، وخاصة الجزائر وليبيا، أو دول نفطية إفريقية جنوبي الصحراء الكبرى وحتى دول أمريكية الاتينية. (1)

والولايات المتحدة تعتمد بشكل أكبر على وارداتها من دول القارة الأمريكية، وخاصة من جارتيها كندا والمكسيك، اللتين تأتيان في المرتبتين الأولى والثالثة بينما تأتي السعودية في المرتبة الثانية وتأتي فنزويلا في المرتبة الرابعة. وتعتبر واشنطن أن تنمية الواردات من دول قريبة نسبيا أسلم لها على الأمد الطويل، أولا بسبب تكاليف الشحن الأقل، وثانيا بسبب كون المنطقة الخليجية المشرقية منطقة مضطربة وغير مستقرة سياسيا من وجهة نظرها، وهو ما لا يعني إطلاقا أن مصير الخليج ومناطق النفط الأخرى غير مهمة بالنسبة لواشنطن. مع العلم أن بعض التقديرات ترى أن تلبية مجمل هذا التزايد في الطلب لن تكون ممكنة، مما سيقود إلى مزيد من ارتفاع أسعاره.

كل ذلك يأتي، إذن في سياق التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة وعدد من الدول المرشحة لدور كوني متصاعد في السنوات القادمة، وخاصة الصين وروسيا، وإلى

(1) داود تلحمي"دراسات أمريكية رسمية ... حروب النفط والصراعات على منابعه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت