وبالتالي فإن هذا الخطر القريب من قطع النفط الفنزويلي عن أمريکا هو خطر حاضر دائما في ذهن الولايات المتحدة والتي تمضى علاقتها مع فنزويلا من سيئ إلى أسوأ بتزايد النفوذ الفنزويلي لدى دول أمريكا الجنوبية.
بادرة أخرى هامة في 2005 أعطت دليلا على الواقع السياسي والاقتصادي المرير الذي ستواجهه الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية. فقد ظهر الصدام واضحا حينما ذهب الرئيس بوش إلى القمة الرابعة الدول الأمريكيتين التي انعقدت في"مار ديل بلاتا"بالأرجنتين، ورغم كل المصاعب التي تواجهها الولايات المتحدة في المنطقة بأجندة واحدة وهي إقناع دول القمة ال 34 بالتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة المعروفة اختصارا باسم FTAA دون أن يحاول انتهاج دبلوماسية التهدئة والتفاهم.
وقد واجه الاقتراح الأمريكي بإقامة منطقة التجارة الحرة معارضة شديدة من عدد كبير من دول أمريكا اللاتينية الاشتراكية التي رأت أن إقامة هذه المنطقة سيؤدي إلى إلحاق أضرار بالغة باقتصادياتها، وبالتالي فشلت الأجندة الأمريكية في مواجهة"اتفاق البا"الذي بدأ يجد أرضية في أمريكا الجنوبية. واتفاق"البا"هو اتفاق وقعه الرئيسين كاسترو وشافيز في هافانا بهدف تشجيع البديل البوليفاري لأمريكا وهو مشروع اندماج على مستوى أمريكا اللاتينية ردا على منطقة التبادل الحر للأمريكيتين المدعومة من الولايات المتحدة. (1)
والأكثر أهمية أن قمة الأرجنتين تحولت لمؤتمر لاتيني حافل لمعارضة بوش والسياسات الأمريكية حول العالم وقاد الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز حملة معارضة شعبية ومظاهرات نددت بالولايات المتحدة الأمريكية واعتبر أن سياسات واشنطن هي المسؤولة عن أمراض المنطقة (2)
أما المكسيك التي تنتمي لكتلة أمريكا الوسطى فإنها تحتوي على أكبر مخزون نفطي في القارة الأمريكية، مع كندا اللتان تزودان الولايات المتحدة بجوارها. ويعتقد أن لديها مخزونا کامنا طويل الأمد يقدر بأكثر من 120 مليار برميل، ومما
(1) لمزيد من التفاصيل، انظر:
(2) انظر: معتز محمد:"الإشتراكية تغزو أميركا اللاتينية"