منذ أن اكتشفت الشركة الأمريكية"شيفرون"النفط في أوائل 1980، لعب النفط دورا حاسما في التفاعلات الداخلية للنزاع السوداني، وعندما أدرك أهمية المخزون النفطي في السودان، غير الرئيس الأسبق جعفر النميري، حدود الولايات الجنوبية من أجل ضمان حصول الشمال في المستقبل على أرباح هذه المواد.
والجدير بالذكر أن اتفاقية السلام الموقعة عام 2005 بين الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان، والتي أقرت من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، وضعت حدا للأعمال العدائية بعد التوقيع على اتفاق لتقاسم السلطة، من ضمن النقاط الأساسية التي تم الاتفاق عليها، بعدما استغرق القتال بين الطرفين لمدة عقدين كاملين.
6 -4 - تسوية نزاع الجنوب والتوترات المحتملة في المستقبل:
وتنص الاتفاقية على إنشاء إدارة مستقلة في الجنوب، والمشاركة في الحكومة المركزية في الخرطوم من خلال الحركة السياسية لتحرير السودان، الجناح السياسي للجيش الشعبي لتحرير السودان (SPLA) ، وكذلك تنظيم استفتاء في عام 2011، لتقرير مصير الجنوب في الاستقلال عن السودان. والاتفاق المذكور آنفا، نص على إنشاء لجنة تحكيم من أجل تسوية وضع مدينة أبيي النفطية نهائيا.
وأعلنت بعض المصادر الصحفية، أن هناك عدة أسباب لاندلاع العنف في أبيي مرة أخرى، منها على وجه الخصوص، التدخلات المباشرة الأطراف دولية على مسرح العمليات، مثل الصين، بعد اكتشاف النفط في أبيي، وبداية استغلال الحقل النفطي من طرف"كونسورسيوم الشركات الصينية (1) "
ولكن، ثمة احتمال آخر، وهو أن الرئيس السوداني عمر البشير، يسعى بكل ما أوتي من قوة، ليجعل من هذا الحادث الأمن"سببا لاستحالة تنفيذ اتفاقية السلام نفسها، علماء أن الاستفتاء المقرر في 2011، والذي يعطي الفرصة لجميع سكان"
(1) مجلة العصر، مرجع سابق.