فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 493

السودانية يمثل عمليا تمويلا لحربها على الجنوبيين وغطاء لهذه السياسات. ومع أن نشاط الشركات الغربية كان محدودا، فإن شركة"تاليسمان"الكندية باتت تمثل الشر كله. ومنطق هؤلاء أن على الإدارة الأمريكية أن تفرض عقوبات على"تاليسمان" (وغيرها إذا وجدت حالات مثلها) تتمثل في إخراجها من سوق الأسهم في نيويورك لأن واجب الولايات المتحدة أن تمنع هذه الشركات من تحقيق أرباح في أسواقها. (1)

أما مجموعة الضغط التي تمثل مصالح شركات النفط الأمريكية، فتدافع عن عمل زميلتها الكندية وغيرها من منطلق أن التنقيب عن النفط لم يغير مسار الحرب أو الأسلوب الذي تتبعه الخرطوم فيها، وأنه إذا كان أدى إلى شيء فإلى تحسين ظروف المعيشة في مناطق التنقيب والمساهمة في بناء عيادات ومراكز مساعدة إضافية إلى مساعدة السودان في الاستفادة من ثرواته. وترى أن إخراج"تاليسمان"من بورصة نيويورك سيشكل سابقة تضر بهذه السوق. ومع تلاحق المعلومات عن حجم الثروة السودانية، لا ترى الشركات الأمريكية سببا للبقاء خارج السوق الجديدة وتركها للصين وماليزيا وغيرها. (2)

6 -3 - منطقة دارفور وأزمتها:

لم يكن يخفي على أحد ما يروج له وسائل الإعلام من أخبار عن منطقة دارفور المحاذية التشاد عن تمرد لبعض القبائل هناك ومآسي تلك الشعوب العشائرية والتناحر المستمر بين الموالين للسلطة والمعارضين المتمردين عنها، ولا يمكن فهم سبب المسار الراهن والاضطرابات المتواجدة في تلك المنطقة العربية - الإفريقية إلا بالنظر في"كلمة السر"التي قد تفسر كل هذه النزاعات والمواجهات اللامتناهية، وهي الثروات النفطية والمصادر الأخرى.

والجدير بالذكر أن هذه المنطقة المتنازع عليها تبلغ مساحتها ما يساوي مساحة فرنسا، ويبلغ تعداد سكانها 6 ملايين نسمة، ونسبة المسلمين منهم تبلغ 99%. ودارفور يسكنها قبائل من أصول عربية تعمل في الزراعة، وقبائل من أصول إفريقية تعمل في الرعي. وكان يحدث النزاع بين الزراع والرعاة على المرعى والكلأ وتتنازع القبائل

(1) المرجع السابق.

(2) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت