سياسة إدارة كلينتون مع أن السودان كان طرد بن لادن من أراضية بطلب أمريكي عام 1996.
لكن الديناميكية الفعلية لتغيير السياسة الأمريكية حيال السودان بدأت تتشكل وتتحرك مع وصول جورج بوش الإبن إلى البيت الأبيض على رأس"إدارة نفطية"بامتياز وتصاعد حملات مجموعات ضغط أمريكية تعمل في اتجاهين معاكسين: مجموعة هي عمليا تحالف اليمين المسيحي الأمريكي والسود وخصوصا في الكونغرس تدعو إلى علاقات طبيعية مع الخرطوم لفتح آبار النفط أمام الشركات الأمريكية. ولاشك في أن طبيعة إدارة بوش وتوجهاتها ساهمت في تزايد ضغوط هذه المجموعات وما لم يكن مؤثرا أيام کلينتون صار كذلك مع بوش (1) . هذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الولايات المتحدة مهما كانت السياسة التي تنتهجها لا يجب أن تضر بالمصالح الأمريكية ومجموعات الضغط المتكونة بالخصوص من الشركات متعددة الجنسيات.
6 -2 - مصالح الشركات النفطية والضغوطات المختلفة
المجموعة التي تضغط لعزل الخرطوم تضم أساسا منظمات وجمعيات مسيحية تعمل في الجنوب السوداني وتنطلق في دعوتها، كما تقول، من جملة مواقف إنسانية وأخلاقية وقد عبرت عنها بتقارير سنوية تحدد رؤيتها للحرب وتروي قصصا عما تشاهده هناك، خاصة بعض المصادر التي تتحدث عن استخدام الخرطوم ميليشيات خاصة من"المرحلين"، لاسيما في منطقة دارفور التي أثارت الجدال وروجت أخبارها عبر العالم.
الأمر الثاني والأهم، دور الشركات النفطية في استمرار الحرب. فتلك المنظمات تتهم الشركات العاملة في السودان بالتواطؤ مع الحكومة لاتباع سياسة الأرض المحروقة حيث حقول النفط في الجنوب. وتقول أن القوات الحكومية تنفذ سياسة واضحة بمهاجمة هذه المناطق وخصوصا في أعالي النيل وبحر الغزال والإغارة عليها بالطائرات وقتل سكانها أو تهجيرهم لضمان وصول شركات التنقيب عن النفط إليها. وقد نشرت صحف غربية عدة تحقيقات طويلة لمراسلين لها في الجنوب السوداني تتضمن وصفا لمشاهد حية عن نزوح وشهادات لسكان عن غارات صاروا يعرفون هدفها. وبالنسبة إلى منتقدي الشركات النفطية، فإن استمرار هذه الشركات في العمل مع الحكومة
(1) المرجع السابق، موقع الإنترنيت.