فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 493

بالمردود المالي وقد أبلغ دخلها من النفط عام 2001 نحو 500 مليون دولار تضاعف بصفة عجيبة في سنوات قليلة. وبذلك بدأ الوضع الاقتصادي الداخلي يرتاح. وارتاحت الحكومة في حربها على الجنوبيين وزادت نفقاتها العسكرية. ولاحظ الباحث راندولف مارتن أن أموال النفط جعلت حرب السودان الحرب المثالية إذ وفرت الخرطوم أكثر من مليون دولار يومية تكفي لدفع نفقات الحرب وشراء أصدقاء في الخارج" (1) "

والواقع أن الثروة الجديدة بدأت تجذب شركات إضافية للتنقيب عن النفط من الخليج والسويد، والنمسا، وفرنسا، وبريطانيا وغيرها وأخيرا الهند زيادة عن الصين التي أثبتت علاقاتها الوطيدة مع الحكومة السودانية لكن أكثر ما فعلت كان مساهمتها الكبرى في فك العزلة السياسية التي فرضتها واشنطن على نظام عمر البشير في التسعينات من القرن الماضي. ففي الثمانينات لم تكن الواشنطن سياسة واضحة حيال الحرب السودانية. وفي التسعينات محددت سياستها من ثلاثة منطلقات:"إن البشير وصل إلى السلطة عام 1989 بانقلاب أطاح حكومة منتخبة وأقام نظاما إسلاميا يطبق الشريعة، وأن هذا النظام أيد العراق في اجتياحة الكويت، وفر ملجأ آمنا لزعيم تنظيم"القاعدة"أسامة بن لادن وعملياته"، كما كانت تزعم الإدارة الأمريكية. (2)

6 -1 - حرب الجنوب السوداني وتداعيتها:

بقيت سياسة إدارة كلينتون حيال السودان هي إبقاؤه على لائحة الدول"الراعية للإرهاب"فرضت عليه عقوبات مباشرة وعبر الأمم المتحدة والعمل على إسقاط نظام الحالي، وفي المقابل توفير مساعدات إنسانية للجنوب السوداني. وفي إطار هذه السياسة كانت الغارة الأمريكية على مصنع الشفاء عام 1998 وتقديم دعم مالي للدول المجاورة للسودان التي كانت تدعم قوات جون قارنق (John Garang) مثل إثيوبيا، وأوغندا، وإريتريا، وكينيا، كما كان تصويت الكونغرس عام 1998 على مشروع قرار الفصل الجنوب عن الشمال بدعوى ممارسة الشماليين الرق على الجنوبيين. ولم يتغير توجه

(1) راندولف مارتن: مقال نشرته مجلة"فورين أفيرز" (Foreign Affairs) ، مارس - أبريل 2002.

(2) مقال سحر بعاصيري، المرجع السابق، موقع إنترنيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت