واشنطن في"مكافحة الإرهاب"وتمر بضغوط داخلية كبيرة تعرضت لها إدارة بوش، لكن كل هذا يصب في خانة واحدة هي النفط. من الممكن أن هذه الثروة الجديدة الكامنة في أرض السودان تضاف إلى"التوجه النفطي"للإدارة الأمريكية، بل إلى هاجسها في البحث عن مصادر جديدة للطاقة، أنتجت صيغة سحرية أنقذت نظام عمر البشير من"عقوبات"أمريكية كانت ستصلطها إدارة جورج بوش الإبن على السودان مما قلب السياسة الأمريكية عندما كانت هناك رائحة النفط تغطي الأجواء السياسية وتأمل في النظرة الحقيقية للمصالح والفوائد المرجوة من هذا البلد.
ويمكن اعتبار 30 أغسطس 1999 تاريخا حاسما لبداية التحول إلى بلاد مصدر للنفط حيث بدأ بتصدير أول شحنة من 600 برميل إلى سنغافورة عبر أنبوب يمتد 1600 کيلومتر تحت الأرض من حقول نفط هجليج في الجنوب إلى مرفأ الخرطوم، وكان الفضل في هذا التطور لكونسورسيوم تشکل في أكتوبر 1996 يضم شركة النفط الوطنية الصينية وشركة"بتروناس"الماليزية و"سودابت"السودانية و"راكس"الكندية التي اضطرتها مشاكلها المالية وضغوط العقوبات الأمريكية على السودان إلى بيع حصتها عام 1998 من شركة كندية أخرى هي"تاليسمان". في أي حال، أمن هذا الكونسورسيوم المالي الكافي لتطوير الحقول ومد الأنبوب، وقد بدأ العمل فيه في سنة 1999 بطاقة 150 ألف برميل يومية ارتفعت بسرعة فائقة إلى 200 ألف برميل يوميا عام 2000 ثم إلى 230 ألف في 2001 لتصل إلى 250 ألف في أواخر 2002 و 500. 000 في سنة 2006. (1)
وأصبح النفط عاملا جديدا وحاسما في الحرب السودانية وفي وضع الرئيس البشير. واتضح أن الثروة كبيرة وأن الشركات المهتمة باستخراجها تتزايد وثبت أنها تتركز في الجنوب، وخصوصا في منطقة أعالي النيل حيث خطوط المواجهة أو في مناطق موغلة أكثر جنوبا تخضع لسيطرة المقاتلين. اشتدت الحرب لكن الانعكاسات النفطية على الشمال كانت سريعة. فالخرطوم التي كانت حتى 1999 تستورد كل حاجاتها من الطاقة من دول تعتبرها أمريكا مثل السودان"راعية للإرهاب"كإيران، والعراق، وسوريا، وليبيا، وجدت نفسها وقد أمسكت برأس مال اقتصادي وسياسي. بدأت تشعر
(1) انظر: مقال سحر بعاصيري