فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 493

فهي أكبر من الشركات التي كانت تدير النفط والتي لا زالت من أكبر الشركات الاحتكارية العالمية، وهي أهم من الدول التي تنتجه والتي يقل عددها يوما بعد يوم، وهي أيضا أكثر قوة من الدول المستهلكة بما في ذاك الدول الصناعية التي أخذت تدرك الآن عمق اعتمادها، وتبعيتها للنفط دون أن تملك بدائل مقبولة ومعقولة للنفط (1) . إن النفط، وبكل المعايير المادية والمعنوية، قوة عالية كاسحة لا يمكن تبسيطها في المجالات التقليدية للقوة كالنفوذ والتأثير والسلطة التي يتم احتكارها من قبل المؤسسات والطبقات لخدمة مصالحها أو زيادة امتيازاتھا?

إذا كان للنفط كل هذا القدر من التأثير والنفوذ، فإن مرکز ثقل هذا التأثير أخذ يتحول تدريجيا إلى منطقة الخليج، حيث تبدو قوة النفط أكثر وضوحا وحضورا من أي مكان آخر في العالم. إن النظام الإقليمي الخليجي هو كله نفط بنفط، وليس هناك من تسمية أكثر واقعية ودقة وأكثر تجسيدا للحقائق والوقائع المعاصرة من تسمية هذا النظام بالنظام النفطي (2)

لقد أصبحت الحقيقة النفطية أهم وأكبر حقيقة حياتية بالنسبة لدول الخليج. إن النفط والخليج هما الآن وجهان لحقيقة واحدة، وأصبح أحدهما شرط الآخر، كما تحول الارتباط بينهما إلى ارتباط لفظي وعضوي بحيث لا يمكن الحديث عن النفط دون أن يستدعي ذلك الحديث عن النظام الإقليمي الخليجي أو العكس، إن دول الخليج هي كما يقول خلدون النقيب"دول نفطية ريعية". ومجتمعاته هي مجتمعات نفطية استهلاكية، واقتصادية هي اقتصاديات نفطية معتمدة على"المورد الواحد" (3)

يقول أسامة عبد الرحمن في سياق وصفه تأثير النفط في الدول العربية في الخليج"لقد داهم النفط ببريقه وزخرفه الأقطار العربية الخليجية، فأوقع هذه الأقطار في وهم"

(1) المرجع السابق «Cunningham:Hostage to fortune .

(2) يصف أحمد يوسف: الخليج العربي ب"الخليج العربي النفطي"، وذلك في كتاب أحمد يوسف:"تأثير الثروة النفطية على العلاقات السياسية العربية، دار المستقبل، القاهرة 1985، ص 45."

(3) أسامة عبد الرحمن:"المورد الواحد والتوجه الإنفاقي السائد: مدخل لدراسة الميزانية العامة في أقطار الخليج العربية ضمن المنظور الشامل للتنمية المنشودة على صعيد هذه الأقطار وعلى صعيد الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1988."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت