والحماية. فهذا الكنز لفت انتباه ومطامع إمبراطورية متعددة حصلت عليه بالكامل مباشرة. (1)
ثم تنازلت درجة فأعطت جزءا منه أصحابه، ثم تنازلت درجة أخرى منه لأطراف غيرها
تنازعها القوة، ثم وجدت نفسها أمام مطالب من أطراف محليين تصور بعضهم أنه أولى، أو أنه أقرب أو أنه أقوى لأنه جاهز على الساحة، ولأن الآخرين حتى وإن كانوا الأقوى في المطلق، إلا أنهم بأحكام المسافات على بعد شاسع، وبالتالي فإن قدرتهم على الحماية محدودة إزاء التهديد الماثل فعلا والواقع على الأرض ذاتها" (2) "
ويقول محمد الرميحي في كتابه"النفط والعلاقات الدولية"ما زال النفط كمادة خام حيوية للبشرية يثير من النقاش في ميدان السياسة أكثر مما يثير في ميدان الاقتصاد، وتؤثر فيه العوامل السياسية بشكل أكبر وأوسع من العوامل الاقتصادية. فكمية الإنتاج النفطي وكذلك أسعاره هي قرارات سياسية بالدرجة الأولى وليس لها علاقة بميكانيكية قوانين السوق الكلاسيكية". (3) "
إن نفط دول الخليج يرتبط بالسياسة ويخضع للإعتبارات الاستراتيجية ربما أكثر من النفط في أي موقع آخر. هذا النفط نتيجة غزارة احتياطياته واتساع استخداماته وظروفه الأمنية الإستثنائية وتزايد الاعتماد العالمي عليه، يجسد كل دلالات ومعاني القوة بما في ذلك دلالات النفوذ والسلطة والتأثير والقدرة على إحداث التحولات والتغيرات في سلوك الأفراد والجماعات والدول. فإذا كانت القوة، كما يقول تلکوت بارسونس تعني النفوذ والتأثير، فالنفط أكد في أكثر من مناسبة أنه يجسد أكبر قدر ممكن من النفوذ الذي يمكن تخيله على قرارات وسياسات مواقف الدول المنتجة والمستهلكة. (4)
إن القوة النفطية، وكما هو الحال بالنسبة إلى الظاهرة النفطية، هي قوة جديدة نسبيا في تفاعلها مع المعطيات الحياتية المعاصرة وفي تأثيرها في الأفراد والمجتمعات.
(1) انظر: محمد حسنين هيكل:"حرب الخليج: أوهام القوة والنصر"، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 1992، ص 149 - 150
(2) نفس المرجع، ص 152.
(3) محمد الرميحي:"النفط والعلاقات الدولية - وجهة نظر عربية عالم المعرفة، الكويت، 1982"،