تعتبر منطقة الخليج الغنية بهذه الثروة في ازدياد مستمر يوما بعد يوم. إن النفط - حسب الخبراء في هذا الميدان - إشارة إلى دول الخليج، لا يقل ولا ينقص، بل بالعكس من ذلك، يزداد بمعدل 20 مليار برميل على الأقل في كل سنة رغم الضخ المتواصل والإنتاج المستمر والتصدير المتزايد يومية
صحيح أن إنتاج دول الخليج قد ازداد خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وصحيح أن هذه الدول تزيد من حجم صادراتها النفطية، وصحيح أن الاستهلاك العالمي، لا سيما الغربي والآسيوي في ازدياد مستمر، ولكن الأصح هو أنه رغم كل هذا الإنتاج والتصدير اليومي، فإن الاحتياطيهو الآخر يزداد يوميا وبشكل متواصل ومستمر بدون توقف حسب الطلب العالمي وضرورة هذه المادة في تطوير التكنولوجيا، وذلك منذ اكتشاف النفط في أواخر القرن التاسع عشر.
لقد ارتفع الاحتياطي النفطي لدول الخليج من 50 مليار برميل سنة 1950 إلى 120 مليار برميل عام 1980، وتضاعف إلى 650 مليار عام 1990 وبلغ حوالي 700 مليار سنة 1995. ليصل إلى أكثر من 800 مليار برميل في بداية 2000. (1) هذا الارتفاع المستمر في حجم الاحتياطي النفطي يؤكد مجددا حول النظام الإقليمي الخليجي إلى مركز الثقل النفطي وكنز مالي شديد الإغراء لأصحابه وغير أصحابه ويجلب انتباه الأصدقاء والأعداء (2)
يقول محمد حسنين هيكل في كتابه"حرب الخليج: أوهام القوة والنصر"إن كل كنز في الدنيا يغري أطرافا غير أصحابه، وبمقدار ما تزيد قيمة الكنز بمقدار ما يشتد الإغراء ويتحول إلى مطامع، والمطامع خطوة واحدة ويظهر التهديد، والتهديد يستدعي قوة ترده. وبما أن القوة (وبالنسبة للدولة نادرة التعداد والمتخمة بالموارد) من الخارج وليست من الداخل، مستعارة أو مستأجرة، فإن موقفها من الكنز يصبح واحدا من الحالتين: إما أن تأخذه بالكامل لنفسها وإما أن تأخذ نصيبا منه مقابل حمايته. إن كنز الشرق الأوسط والمتمثل أساسا في البترول، أصبح مجالا مفتوحا لسياسات التهديد
(1) وقد تجاوز هذا الاحتياطي 800 مليار برميل سنة 2008 حسب إحصائيات 2008."Petroleum Economist"
(2) د. عبد الخالق عبد الله: المرجع السابق، ص 73