تصورت فيه أنها من ناحية قاب قوسين من التنمية أو أدنى وأنها سرعان ما تقف في مصاف الدول المتقدمة، وهو من ناحية أعطى لهذه الأقطار وزنا متضخما في صنع القرار على الساحة الدولية والعربية، ووقع في هذا الوهم مجتمع هذه القطار بصفة عامة وألهاه بريق الترف النفطي"."
"ولهذا انغمست هذه الأقطار في نمط استهلاكي فريد على جميع الأصعدة وليس على الصعيد الاقتصادي فقط. وفي خضم هذا النمط الإستهلاكي لم يكن هناك أي توجه مرشد لبناء القدرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية. وازداد دور الفرد تهميشا، ولعله كان من المفروض أن يكون العامل الإيجابي الرئيسي في ضرب المثل على الممارسة المنتجة وفي توعية المجتمع والتأثير عليه لتعديل ممارساته الاستهلاكية المدمرة وتوجيه فكرة وجهده للعطاء والإنتاج. ولكن يبدو أن الترف النفطي أغرى أكثر الشريحة المتعلمة فانساقت وراء زخرفه والبحث حتى عن الفتات، وربما السراب، من وراء هذا الزخرف".. (1)
لاشك أن قوة النفط وخاصة نفط النظام الإقليمي الخليجي كما يسمونه قد برزت بكل وضوح وصفاء عام 1973 عندما اتخذت دول هذا النظام قرارها التاريخي بفرض المقاطعة النفطية على الولايات المتحدة والذي أدى بدوره إلى اتخاذ الأوبك قرار رفع أسعار النفط بنسبة 500 بالمئة. كانت هذه القرارات وبحكم ارتباطها بالنفط قرارات ثورية وضخمة أحدثت ارتجاجات واسعة شملت كل أرجاء المعمورة.
إن النفط هو الذي حول دول النظام الإقليمي الخليجي وبقية دول الأوبك التي هي من أكثر دول العالم ضعفا وعدم استقرارا إلى دول قوية وعظيمة الشأن وربما تضاهي في قوتها المعنوية الدول العظمى. لم تعد هذه الدول دولا ضعيفة وفقيرة وإنما تحولت وبفضل النفط إلى أهم الدول وأغناها وأكثرها محورية بالنسبة إلى اقتصاديات الدول الصناعية في الشمال. (2)
(1) أسامة عبد الرحمن:"المثقفون والبحث عن مسار: دور المثقفين في أقطار الخليج العربية في التنمية"، مرکز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1987، ص 40.
(2) انظر: عبد الخالق عبد الله، المرجع السابق، ص 86.