4 -الغاز الطبيعي
عرف الصينيون الغاز الطبيعي واستعملوه منذ عام 250 م. وكانت بكين تضاء بالغاز في عام 900 م، ولكن لم يتيسر تسويق الغاز تجاريا إلا بعد عام 1870 عندما تم إنشاء خط أنابيب طوله 25 ميلا لنقل الغاز. ولذلك فلم ينتشر استهلاك الغاز إلا بعد تطور تقنية صناعة الأنابيب في الثلاثينيات من هذا القرن. وبعد الحرب العالمية الثانية أتاحت هذه التكنولوجيا إقامة خطوط أنابيب طويلة المدى في الولايات المتحدة تربط مناطق الإنتاج في خليج المكسيك بمناطق الإستهلاك في الشمال الشرقي وبذلك توافرت في الأسواق طاقة وفيرة بأسعار تقل عن أسعار بقية مصادر الطاقة، ويمتاز هذا الغاز بأنه لا يسبب ضررا للبيئة مما جعله الوقود الرئيسي المفضل في الولايات المتحدة وفي العالم الغربي بصفة عامة. (1)
وعلى الرغم من وفرة الغاز في مناطق مختلفة من العالم (تعتبر دول منظمة الأوبك من أغنى مناطق العالم بالغاز الطبيعي) إلا أنه لم يستغل الإستغلال الأمثل إلا منذ سنوات قليلة مضت وبعد أن تطورت تكنولوجيا نقل الغاز. ففي الأيام الأولى لصناعة النفط أهدر الغاز لعدم توافر وسائل نقله. أما اليوم فلقد توصل الإنسان إلى السيطرة على الغاز في مناطق الإنتاج القريبة من أسواق الإستهلاك. (2)
ولكن ينبغي ألا نغفل عن أن تطور استهلاك الغاز مرتبط بثبات استقرار أسعار النفط. فإذا تراجعت هذه الأسعار فستنخفض الإستثمارات المتعلقة باستغلال الغاز الطبيعي مما يوقف نمو هذا المصدر المهم من مصادر الطاقة"."
وكما تشير آخر التقارير، فإن دول الخليج تمتلك ثان أكبر احتياطي للغاز الطبيعي وأنه وفقا لدراسة أعدتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية اتضح أن دول الخليج والجزائر ستصبح المصدر الرئيسي لصادرات الغاز لكل من اليابان ودول أوروبا الغربية بما فيها الولايات المتحدة. وقدرت الإحتياطات من الغاز الطبيعي في منطقة الخليج بما يزيد عن عشرة ترليون متر مکعب تحتوي الأراضي السعودية وقطر ودولة
(2) أحمد البار، المرجع السابق، ص 123.