ولم يقف الأمر عند حد فرض الشركات العالمية وصايتها على القطاع النفطي في الدول المصدرة أو ممارسة الضغوط على حكومات الوطن الأم بقصد تمرير مصالحها فحسب، بل تعدى ذلك إلى ممارسة الشركات الضغط على حكومات دول كبرى للحصول منها على الامتيازات. ومن الأمثلة الحديثة هنا، ما تقدمت به سبع شركات أمريكية هي: موبيل، أمکو، شيفرون، کونوکو، الاتحاد للبترول، فيلبس للبرترول، والشرقية للبترول بمقترح إلى الحكومة البريطانية لمعاملة هذه الشركات وفق نظام ضريبي خاص يضمن مصالحها داخل المملكة المتحدة ذاتها. (1)
على ضوء ما ذكرنا، يتضح لنا أن توفير الطاقة مهما كانت الظروف، ومهما كانت معرفتنا بأن النفط مصدر غير قابل للتجديد وبالتالي يكون التزويد به محدودا، فإنه لأجل توفير هذه المادة تبذل جهود مستمرة واستثمارات متتالية طائلة. وبالتالي، اعتقد اقتصاديو السوق الحرة ومعاونوهم في المكاتب السياسية أن كل الآبار المنتجة والأسواق ووسائل النقل ستؤمن من أجل كل حدث طارئ وأن كل النقص الحاصل في الموارد لن يصبح مشكلة جديدة كما كان الشأن أثناء الصدمة النفطية الأولى (1973) أو الثانية (حرب الخليج الأولى 1980) ، وذلك بسبب محاولة متنامية من جانب الإستراتيجيين الجيوسياسيين الأمريكيين من خلال الشركات النفطية العظمى للتحكم بموارد النفط العالمية.
كانت الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط، فقد استغل اقتصادها استعمال هذه المادة الضرورية في صناعة السيارات وتطوير صناعة الخطوط الجوية المدنية فضلا عن الصناعات الأخرى المختلفة. في هذه الأثناء تم اكتشاف العديد من احتياطات النفط في منطقة الشرق الأوسط، مما جعلها أكبر منتج للنفط، هذا مما يعني كميات كبيرة من النفط خارج حدود الولايات المتحدة. وهكذا بعد الحرب العالمية الثانية، بدأت شركات النفط الرئيسية بالحصول على سعرين: سعر محلي في الولايات المتحدة وسعر دولي. كان السعر المحلي دائما أعلى، مع فروقات تحصل عن فرض الحظر على استيراد النفط
(1) يقول"فرانكلين روزفلت"،"أن ما يزعم في هذه البلاد، هو انك لا تستطيع أن تكسب انتخابا دون دعم من كتلة بترولية، كما أنه لا يمكنك أن تحكم وأنت مستند إلى دعمها (مثبت في أنطوني سامبسون) ، مرجع سابق."