الوطيدة مع حكوماتها حتى التاريخ المذكور لتضمن استمرارها في القيام بدورها في تنفيذ السياسات النفطية لتلك الحكومات في أوقات أزماتها مع الدول المصدرة. (1)
وحسبنا أن نشير في هذا الصدد على ما جاء في تقرير شركة أكسون في 1973 من أنها كانت شركة متعددة الجنسيات Multinational قبل شيوع استخدام هذه العبارة بخمسين سنة. كذلك نشير إلى ما أكده الاقتصادي جوبلير من أن الفترة التي تبدأ بأواخر الأربعينيات تمثل عصر الكارتل بالنسبة للنفط، بينما الفترة التي تلي الحرب العالمية الثانية تمثل فترة الاعتماد المتبادل المميز لاحتکار القلة (2)
ومن ثم فقد أشادت بضع من الشركات صرح صناعة النفط في العالم على مدى التسعين
سنة الماضية وقد اتسع نشاطها حتى غدت من أكبر مجموعات الشركات في العالم الغربي، ولم تتوقف سيطرتها عند حدود صناعة النفط فحسب، بل امتد نفوذها إلى حكومات الدول المستهلكة ذاتها وأصبحت جزءا لا يتجزأ منها (3) . فقد ساندت الشركات سياسات حكومات الدول التي تتبعها، ولو بطريق مستتر، بممارسة الضغوط على الدول المصدرة المضيفة، عن طريق تخفيض سقف الإنتاج النفطي أو تخفيض أسعاره لتقليل الإيرادات أو عدم الإفصاح عن الاكتشافات النفطية في أراضي الامتياز أو الإفصاح عن تقديرات الاحتياطي، بما يستلزم الأمر وغيره من الأساليب الأخرى، وذلك مقابل حماية الحكومات المتقدمة نشاط هذه الشركات في الخارج وتصديرها للدفاع عن مصالحها سواء عن طريق الضغوط السياسية أو عن طريق التهديد العسكري في بعض الأحيان (4) . كما أخذت هذه الحكومات على عاتقها طمس ما يعكسه نشاط الشركات النفطية داخل دولها من آثار ضارة على اقتصادها القومي، من قبيل التهرب الضريبي، وعدم زيادة سعرها، وغير ذلك من آثاره مرورا بالتستر على فضائح الرشوة وغيرها.
(1) التصريحات الرسمية في هذا الخصوص في غنى عن البيان، وخاصة حينما قطع النفط عن الولايات المتحدة وهولندا إبان حرب أكتوبر 1973، وحتى قبل تلك الأزمة.
(2) اضطلع جوبلير، بمسؤولية وضع التقرير الشهير الخاص بلجنة التجارة الفيديرالية الصادر في 1952، في شأن الشركات المتعددة الجنسية في نصاعة النفط. وقد أثار هذا التقرير ضجة عالمية لما حواه من حقائق مذهلة حول هيمنة هذه الشركات على صناعة النفط هيمنة تكاد تكون كاملة.
(3) المرجع السابق.
(4) انظر د. حسين عبد الله: اقتصاديات البترول، ص 125