عند رسم السياسة الأمريكية المتعلقة بأمن الخليج للتعامل مع الأزمات، فإن واضعي هذه السياسة يدرجون في تخطيطهم العناصر اللازمة للتعامل مع الأزمات التي قد تصل إلى حد"الإحتمالات الطارئة الإقليمية الكبرى"، أي الأحداث التي تأخذ تقريبا حجم الغزو العراقي لدولة الكويت: وتتطلب التعامل معها بالحجم نفسه لعملية"عاصفة الصحراء"التي تم خلالها نشر أكثر من 500 ألف عسكري أمريكي في المنطقة، إذ أن الاستجابة للتعامل مع الأزمات في منطقة الخليج يهدف إلى إعداد القوات العسكرية الأمريكية وتزويدها بالمعدات للتعامل مع الحرب التقليدية الشديدة التركيز في المنطقة. (1)
من بين الانتقادات المهمة التي تتعرض لها سياسة التعامل مع الاحتمالات الطارئة الإقليمية الكبرى، إنها تخضع لقيود في التعامل مع الأزمات الأقل أهمية، ولا تتمتع بالفاعلية الكافية في مواجهة الصراعات التي تصل إلى مستوى الحرب، وكذلك مع ما يسمى بالإرهاب وأنشطة الحروب السياسية. ويمكن القول بأن احتمال حدوث الأزمات الأقل خطورة أو حدوثها بالفعل على شكل عنف سياسي لا يعرف مصدره، قد يشتد بسبب استمرار الوجود العسكري الأمريكي في الخليج بصورة مكثفة .. (2)
إذا افترضنا أن هناك ضرورة للاحتفاظ بالوجود الاستعدادي السريع في منطقة الخليج على المدى البعيد، فإن أكبر تحد أمام المخططين العسكريين الأمريكيين سوف يكون الإبقاء على توازن بين هدفين، يبدو أنهما متعارضان إلى حد ما، وهما ردع الأزمات الإقليمية الكبرى من خلال عمليات الوجود الاستعدادي العسكري السريع، وتجنب ما يؤدي إلى أية أزمات محدودة بسبب شدة وضوح هذا الوجود القوات العسكرية الأمريكية.
إن العلاقات الأمنية الناجمة عن حرب الخليج الثانية بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون الخليجي تخدم في الحقيقة ثلاث مصالح مهمة ومتشابكة من وجهة
(1) المرجع السابق، ص 103.
(2) نفس المرجع، ص 103.