فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 493

تستطيع الاستمرار في التعامل مع هذه القوة بأسلوب"الإحتواء"إلى ما لا نهاية، وإن اقتضى الأمر التخطيط للإطاحة بصدام لتصفية حسابه فيما بعد." (1) "

كما أن الوضع آنذاك للسياسات الإيرانية كان يوحي بأن هناك احتمالا قويا أن تتطلع الولايات المتحدة في المستقبل إلى"كبح جماح الأطماع الإيرانية، عبر إقامة علاقات أفضل مع العراق" (2) ، لا سيما بواسطة الشركات النفطية متعددة الجنسيات والشركات الأخرى التي تمركزت أكثر فأكثر من أجل أخذ جل الصفقات لمشاريع إعادة الإعمار وتشييد البنى التحتية التي دمرت من جراء الحرب.

ويقول جوزيف موينهان في هذا الشأن وكأنه تنبأ الاحتلال العراق وتغيير قيادته بسلطة خاضعة للقوة الأمريكية مثلها مثل قادة دول مجلس التعاون، قائلا:"إذا ما أراد الشعب العراقي تغيير نظام صدام لتحل محله حكومة أخرى أقل ولعا بأسلحة الدمار الشامل، وأكثر استعدادا لحل المنازعات من خلال التشاور مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة، عندئذ يمكن، بل ومن المرجح أن يظهر قدر أكبر من المرونة في السياسة الأمنية الأمريكية" (3)

كيف كان إذن من الممكن التعامل مع الأزمات في منطقة غنية بالنفط مثل منطقة الخليج؟ وما كان الدور الذي كان على مجلس التعاون الخليجي أن يلعبه في ظل السيطرة الأمريكية بعد سحب قوات صدام من الكويت ووضع بلد تحت الحصار التام؟

بعد أزمة الخليج الثانية، اختلف الوضع تماما وبرزت سياسة أمريكية نشطة وجديدة ومختلفة عن الأسلوب الحذر وغير المباشر الذي اتبع في السبعينات والثمانينات. فالسياسة الأمريكية تنطلق من الاعتقاد بأن للولايات المتحدة الآن حقوق سيادية في المنطقة الخليجية تتجاوز مجرد المصالح الحيوية"، يضيف موينهان."

(1) وذلك فعلا ما حصل بعد احتلال العراق في مارس 2003.

بعد تخطيط مستمر لإحتواء الوضع استراتيجيا والإطاحة بالرئيس العراقي، وضرب ميثاق الأمم المتحدة عرض الحائط

(2) انظر:

(3) وكان ذلك في ورقة قدمها المركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، المرجع السابق، ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت