أما الولايات المتحدة، فإنها رأت في استمرار هذه الحرب مصلحة لها ولحلفائها شرط ألا تمتد إلى مناطق أخرى للدول الصديقة المجاورة والمنتجة للنفط، وألا تھدد ممراته. ويرى المراقبون الموقف الأمريكي كالتالي:
1 -إن الحرب تدور بين خصمين للولايات المتحدة: نظام إيراني ثوري أسقط شاه إيران، أعز صديق موالي للأمريكيين واحتجز موظفي سفارتها في طهران وخلق أزمة معقدة لوثت كل الأجواء السياسية والاقتصادية والتجارية، ونظام عراقي استفاد من تسلح سوفياتي لا مثيل له وأصبح يتمتع بدور إقليمي بارز ليس في الساحة العربية فقط، ولكن في الساحة الإقليمية، وخاصة تهديد لإسرائيل وبعض الدول العربية الخليجية الصديقة.
2 -إن العراق وإيران عضوان متشددان في منظمة الأوبك يطالبان برفع أسعار النفط
مقابل الدول المعتدلة كالسعودية والكويت التي تخدم المصالح الغربية.
3 -إن إطالة الحرب قد ينهك الدولتين العراقية والإيرانية بدون تدخل من قبل الولايات
المتحدة، وبالتالي سوف يوفر عليها مخاطر ومصاريف التدخل العسكري المكلف ماديا وبشريا?
أولا: مخاطر التدخل ضد إيران لإسقاط النظام الإسلامي المعادي للسياسة الأمريكية وإسرائيل
ثانيا: مخاطر التدخل في العراق، نظرا لكون هذه الحرب ستؤدي إلى تحجيم دور العراق الإقليمي ولو خرج من الحرب منتصرا.
4 -إن هذه الحرب قد تحدث شرخا في العلاقات العربية - الإيرانية التي تحسنت إثر سقوط الشاه ونجاح ثورة الخميني وتأييدها للقضية الفلسطينية، وكذا تهديد للسياسة الأمريكية والإسرائيلية ومصالح الدول الغربية.
كل هذه الأسباب دفعت الولايات المتحدة إلى عدم التدخل في هذا الصراع وإطفاء ناره وتركتها بين عدوين لها ما دامت لم تنعكس على الامدادات النفطية (1)
(1) لمزيد من المعلومات، انظر: حافظ برجاس: المرجع السابق، ص 295.