وأكثر من ذلك، فقد رأى بعض المحللين السياسيين والخبراء في المجال النفطي والاستراتيجي أن الأمريكيين كان لهم دور في تحريك هذا النزاع استنادا إلى ما صرح به وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هانري كيسنجر حين قال:"هذه أول حرب في التاريخ نتمنى أن لا يخرج فيها منتصر، وإنما أن يخرج الطرفان كلاهما مهزومين. (1) "
ولا تختلف مواقف حول دول أوروبا الغربية من الحرب من الموقف الأمريكي باستثناء فرنسا التي أظهرت تعاطفا مع العراق لارتباطها معه في علاقات تجارية ونفطية واسعة ونظرا السياستها الخارجية المساندة للقضايا العربية والقضية الفلسطينية كقضية عادلة يجب مراعاتها طبقا العلاقاتها الوطيدة مع هذه الدول.
وتعتبر المجموعة الأوروبية واليابان من أكثر البلدان اعتمادا على نفط الخليج. لذلك كان موقفها متفقا مع الولايات المتحدة من أجل جبهة لحماية طرق نقل النفط من أي تهديد، لكنها رفضت القبول أو الإشتراك بالتدخل العسكري الأجنبي لوقف الحرب (2)
وفيما يخص الأقطار العربية في الخليج، فقد فاجأت الحرب هذه الأقطار التي كانت في الحقيقة تخشي تعاظم القوتين العراقية والإيرانية على السواء. فلم تجد خيارة سوى تقديم الدعم والمساعدات المالية للعراق خوفا من تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية إلى حدودها.
ويمكن القول إن معظم الدول العربية بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية تضامنت مع العراق بعد فشل وساطتها، ما عدا سوريا التي وقفت إلى جانب إيران بحکم خلافها القديم مع النظام البعثي العراقي واعتبارها هذه الحرب مؤامرة أمريكية تستهدف ثروة العرب وعزل سوريا (3)
إن ضخامة الأسلحة لدى كل من طرفي النزاع جعلت الحرب تستمر بضراوة وتتسع لكافة الإحتمالات. لقد رد العراق على الهجمات الإيرانية بتكثيف الحرب الاقتصادية حيث استهدفت طائراتها الجوية المنافذ النفطية الإيرانية على الخليج وتمكن إلى حد
(1) محمد حسنين هيكل:"حرب الخليج - أوهام القوة والنصر"، المرجع السابق، ص 123.
(2) راجع مقال ميشال أبو جودة:"من قناة السويس إلى مضيق هرمز"، في صحيفة النهار (27/ 09 / 1980) .