والعسكري والأمني قد تكون بؤرته البلاد المنتجة، وبالخصوص منطقة الخليج التي لا يمر فيها أي اضطراب أو نزاع إقليمي إلا وانعكس على الإقتصاد الغربي خاصة، والإقتصاد الدولي عامة.
من جهة أخرى، فيما يخص العراق، فإن مطامع شاه إيران في ذات الفترة الحاسمة للحرب الخليجية لم تتغير مع قيام النظام الثوري الإيراني الجديد فمن المعروف ان الشاه فرض زعامته على الخليج بتأييد ودعم أمريكي، فسيطر على منطقة"عربستان"الغنية بالنفط مع احتلال الجزر الثلاث التابعة للإمارات العربية حيث صارت قواته تتحكم في نفط المنطقة وممراتها. وقد عبر الشاه عن هذا الدور بقوله:
"إننا لا نتولى مسؤوليات وطنية وإقليمية فحسب، بل نقوم بدور عالمي بصفتنا حراسا"
وحماة الستين في المائة من احتياطي النفط في العالم ... إن الأمن الأوروبي سيصبح مجرد سخرية من دون استقرار وأمن الخليج، ... إن أوروبا الغربية واليابان والولايات المتحدة تعتبر الخليج جزءا لا يتجزأ من أمنها، ولكنها ليست في وضع يتيح لها الدفاع عن هذا الأمن، ولهذا السبب نفعل ذلك الأجلها" (1) "
وبعد سقوط الشاه وبسط النظام الثوري الإسلامي، لم تتغير سياسة آية الله الخميني والقادة الإيرانيين تجاه إقليم شط العرب ولا الجزر العربية الثلاث، بل نادت بسقوط نظام صدام حسين وتصدير الثورة الإيرانية مع إقامة دولة إسلامية واحدة في المنطقة مع التهديد ومحاولة السيطرة على الخليج والتحكم في مصادر النفط، وهذا هو المهم. الأمر الذي أخاف دول الخليج ودفعها إلى تقديم الدعم المالي والمادي للعراق في حربه ضد إيران.
وحسب جريدة"كل العرب"الصادرة في باريس (2) ، فقد اعتبر المحللو ن الإستراتيجيون"أن النفط كان من أهم عوامل النزاع في الحرب العراقية - الايرانية وفي كل الحروب التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط حتى الآن، ومنهم المحلل الفرنسي برنار"
(1) انظر: نجيب صالح في مقاله:"خط القتال المصري الثالث"، المنشور في مجلة الصياد، بيروت في 24/ 05 /1973
(2) راجع الإستطلاع حول الحرب العراقية - الإيرانية الذي أجرته مجلة كل العرب" (1984/ 09/05) ، ص 31."