فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 493

فالعراق الذي كان يطمح لدور الزعامة في الخليج، وجد في هذه الحرب مدخلا للإمساك بورقة النفط التي من شأنها تقوية نفوذه في المنطقة وتجاه العالم، لذلك طالب منذ البداية بإعادة سيادته على شط العرب بعد أن ألغي من جانب واحد اتفاقية الجزائر لعام 1975. (1)

وما هو شط العرب إن لم يكن قطعة أرضية بين البلدين تحتوي على بحر نفطي تحت الأرض؟ وما هو رهان النزاع والإختلاف الذي يؤدي إلى الاقتتال إن لم تكن فيه رائحة النفط ورائحة مصالح الثروة المالية؟

والجدير بالذكر أن شط العرب يعتبر المنفذ الوحيد للعراق على مياه الخليج، وهو ذوا أهمية استراتيجية كبيرة لكونه وسيلة ممتازة للملاحة وعبور السفن الكبرى لنقل النفط من الموانئ العراقية. كما كانت الحرب كذلك تدور حول محاولة العراق لتحرير منطقة"عربستان" (أوخوزستان) الغنية بالنفط والجزر العربية الثلاث التي احتلتها إيران في سنة 1971 (أبو موسي، وطمب الكبرى، وطمب الصغرى) التي تتميز بموقعها الإستراتيجي المشرف على سواحل دول الخليج والمتحكم في مضيق هرمز أهم معابر النفط إلى دول العالم. (2)

يرى المحللون الاقتصاديون والخبراء في ميدان النفط أنه في فترة السنوات الحرجة بين مؤتمر قمة الأوبك في الجزائر (1975) ومؤتمر الأوبك الثاني في الطائف (1980) مرت على العلاقات النفطية العالمية أحداث جسام - ليس أقلها أحداث الثورة الإيرانية وتوقف إيران شبه الكلي على الإنتاج - وكذلك الحرب العراقية الإيرانية، ثم الخلاف الذي وقع بين أعضاء الأوبك حول أسعار النفط أولا ثم حول كمية الإنتاج منه ثانيا. (3)

من هنا، يتضح الأمر فيما يخص بأهمية النفط ودوره في العلاقات الدولية، وبما أن هذه المنطقة تفيض بهذه المادة الثرية، فإن تفاعلات الوضع السياسي والاقتصادي

(1) حافظ برجاس: المرجع السابق، ص 292

(2) راجع: نيکولا الفرزلي:"الصراع العربي - الفارسي"، مؤسسة الدراسات والأبحاث في منشورات العالم العربي، باريس، 1980، ص 48 - 64

(3) لمزيد من المعلومات: انظر: محمد الرميحي:"النفط والعلاقات الدولية، وجهة نظر عربية، عالم المعرفة الكويت، 1982."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت