انتهى الأمر باندلاع الحرب بين الدولتين ودامت ثماني سنوات من 22 سبتمبر 1980 إلى 18 أغسطس 1988، وكادت أن تطول أكثر من ذلك لو لم تشعر الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة بخطرها على الإمدادات النفطية، وانتهى الصراع بدمار للطرفين لم يكن فيه لا مهزوم ولا منتصر.
والمهم في دراستنا هذه هو ليست الحرب وما نجم عنها من دمار وخراب للشعبين الشقيقين وخسارة مادية وبشرية ومعنوية للبلدين، ولكن موضوعنا - ونحن ندرس تأثير النفط في العلاقات الدولية - هو التساؤل عن موقع النفط وأهميته في هذا الصراع بالذات.
إذا كان النفط هو مصدر الصراع في المنطقة منذ الحرب العالمية الأولى بين الدول الاستعمارية الكبرى، فمن الطبيعي أن يكون مصدر الصراع العربي وإيران، ثاني وثالث منتج للذهب الأسود في المنطقة، وماله من تداعيات أمنية واقتصادية.
ويعتبر هذا النزاع الذي طال المنطقة برمتها تعبيرا صارخا ليس عن مصالح البلدين المعنيين فحسب، ولكن عن مصالح القوى الأجنبية التي ترى في ثروات هذه المنطقة مصالح تهمها بالدرجة الأولى وتسعى للإستلاء عليها سواء بصفة مباشرة (مثل الولايات المتحدة الأمريكية) أو غير مباشرة عن
طريق الوساطة المحلية أو الإقليمية (مثل بريطانيا وفرنسا واليابان ... إلخ) (1)
هناك بعض المحللين السياسيين والخبراء من سمى هذه الحرب"حرب البترول الثانية" (2) وذلك دلالة على أهمية العامل النفطي باعتباره محور مهم من محاور هذا الصراع إقليميا ودولياء فبغض النظر عن الإعتبارات الدينية والعقائدية والحدودية والسياسية التي كانت الشرارة في إشعال فتيل الحرب، فإن النفط كان من أهم أهداف الصراع والرهان الأساسي للصراع.
(1) المرجع السابق، ص 131.
(2) الثانية لأنها تمثل عند الغرب"الصدمة البترولية الثانية"بعد صدمة حرب رمضان (سبتمبر 1973) التي كانت عبارة عن ضربة قاضية للاقتصاد الغربي والعالمي.