فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 493

مطروحة من جانبها العملي فحسب (دور الشركات النفطية متعددة الجنسيات) ، وإنما هي مطروحة كذلك في جانبها النظري والمحدد حول فكرة الفواعل الدولية وفكرة استمرارية المصالح المنبثقة عن استمرارية الفواعل الممثلة لهذه المصالح. إذ أن هذه الإشكالية قائمة على خلفية استراتيجية العلاقات الخاصة بالشركات النفطية متعددة الجنسيات وتراكم المطامع الدولية في النفط بصفة عامة، وبالنفط العربي بصفة خاصة. إذ بدأت هذه العلاقات تتطور منذ اكتشاف النفط كمادة ضرورية لتطور العالم بأسره نظرة للاهتمام المتزايد عليها، وخاصة الاهتمام الأمريكي بها إلى درجة إدراجها ضمن السياسة الخارجية الأمريكية ومجال استراتيجية الأمن القومي الأمريكي. ورافقت هذا الاهتمام أحداث ونزاعات إقليمية ودولية تركت تأثيرها الواضح على رؤية الساسة وصناع القرار. وقد ينسجم هذا التأثير على المتطلبات القديمة والجديدة للمصالح الأمريكية، منها محاولات تسوية القضية الفلسطينية مع مراعاة إعطاء مرتبة التفوق العسكري لإسرائيل، وعلمنة المجتمع، ومحاربة ما تسميه أمريكا بالإرهاب، ومحاربة انتشار أسلحة الدمار الشامل خاصة في المنطقة التي قد تهدد حليفتها إسرائيل، وضمان تدفق النفط، وفرض سياستها الخارجية على حلفائها وحماية المناطق النفطية لا سيما الخليجية منها.

ومن هذا المنطلق، أصبحت هناك تساؤلات جدية حول مدى هذا التأثير الأمريكي والرأسمالي العالمي على ثروات النفط في مناطقها المعينة، ومدى استمرار وثبات المصالح المتضمنة في العلاقات الدولية واتجاهها الحقيقي، وتداعيات كل نمط من المصالح على السلوك الخارجي لكل دولة معنية بهذه العلاقات، وكذا أثرها على مجمل التفاعلات الدولية في النظام الدولي الجديد، أو العولمة.

وعليه، تتمحور هذه الإشكالية أساسا في التساؤل الرئيسي التالي:

-کيف وإلى أي مدى تؤثر الشركات النفطية متعددة الجنسيات في مجال العلاقات الدولية

وما هي طبيعة هذا التأثير؟

تقتضي الإجابة عن هذا السؤال طرح الفرضيات التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت