الديناميكية السياسية الأسواق النفط العالمية التي أخذت تشكل تحدية سافرة للعمالقة الأمريكيين، والبريطانيين، والفرنسيين، الذين اشتهروا بخبرتهم وسيطرتهم القديمة على هذه المادة الحيوية.
وهكذا، أخذت الهند والصين بصفتهما دولتين صاعدتين تسارعان الخطى للحاق بالولايات المتحدة في الطلب المتزايد على النفط، لتصبحا أكبر دولتين تعدادة من حيث السكان في العالم تساهمان بشكل كبير في ارتفاع أسعار الطاقة، وتتسابقان مع الشركات النفطية العالمية في إيجاد موطئ قدم في حقول النفط والغاز الممتدة عبر العالم، مما يجعلهما تدخلان المنافسة من بابها الواسع. ولم يستطع رجال السياسة والاقتصاد والمالية أيضا إخفاء حيرتهم وقلقهم من الآثار التي سيلقي بها هذا الطلب المتنامي على واردات الطاقة الذي يتماشى وتحسين التنمية وتطوير الاستثمارات في جميع المجالات إضافة إلى رجوع العملاق الروسي على الواجهة، علما أن أراضيه تحتوي على ثاني احتياطي نفطي في العالم.
إلا أن تعاظم الدور الذي تلعبه كل الدول في العالم سواء أكانت منتجة أو مستهلكة لهذه الطاقة الضرورية والحيوية من أجل التقدم التكنولوجي، والنمو الاقتصادي، بل من أجل البقاء على الحياة، يجعلنا نفكر في يوم تجف فيه منابعها. ولكن نضوب النفط، ليس هو المشكلة الأساسية. بل الأمر المهم أكثر هو تاريخ الذروة وبداية الانحدار التي ستسبب على الأرجح انقطاعا لم يسبق له مثيل في التاريخ. والسؤال المطروح هنا، هل سيتلاشي معه النمو الاقتصادي علما أن النفط مادة أساسية للنقل، والكهرباء، والمواصلات، والتجارة، والزراعة؟ أم أن عالمنا سيعرف في المستقبل مصادر للطاقة البديلة ويصل بنا الأمر إلى الاستنتاج أن هناك بدائل مفيدة رغم أنها باهظة الثمن، علما أن عدد سكان العالم ازداد ستة أضعاف خلال عصر النفط؟
إشكالية الدراسة:
إشكالية هذا البحث قائمة على التحديد المنهجي للمصالح التي تربط العلاقة بين طرفين حساسين في العلاقات الدولية وفي جغرافيا استراتيجية أكثر حساسية لموارد جد حساسة منذ عدة عقود زمنية، تتصارع عليها الدول العظمى في حروب ومنافسات شرسة من أجل احتكارها والسيطرة عليها في المناطق التي يزخر بها النفط. ليست الإشكالية